الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢- 212 -
رأى من كان قبلهم. وبهذه المنزلة كانت الخارجة على عبد الوهاب (1) لاستحلالهم الخروج عليه بالدعوى للشروط التي يقرون على أنفسهم بالظلم
فيها، وقولهم نزلك لأنا أصبنا من هو منك
•
أصحاب
وقد كان المسلمون رحمة الله عليهم ولوا من ولوا من رسول الله و وفى الرعية من هو أعلم منهم في الأحكام. ولو كان
لا يستحق قائم بلى على من هو أعلم
أعلم
منه
إماماً ما تولى إمام المسلمين
منه فيزيله ويلى ذلك الذي هو
عليهم حتى يخرج في رعيته من هو أعلم منه، فإن خرج أيضاً من هو أعلم من ذلك أزاله فيكون أمر المسلمين مختلطاً أبدا ويكونون ينظرون كل يوم من يأتى فيزيل إمامة إمامهم. وقد ولى المسلمون أبا بكر رحمة الله عليه من بعد وفاة رسول الله ومعاذ بن جبل (3) حاضر. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتى معاذ أعلم
العلماء»، وقبل في موضع آخر: (معاذ أعلم أمتى بالحلال والحرام». فلما استحل الخارجون على عبد الوهاب الخروج عليه بالأشياء التي يعلم المسلمون أنها بدعة وخطأ وأنها لا تزيل إمامته، علموا أنهم مخطئون مبتدعون فدعوهم إلى ترك ما دخلوا فيه من البدعة ومراجعة الحق. فأبوا إلا تماديا وإصراراً على المعصية ثم رجعوا إلى المسلمين وإلى إمامهم، فقاتلهم المسلمون وإمامهم عبد الوهاب على إصرارهم على المعصية وادعائهم أن
(1) يعنى هنا عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، من أئمة الدولة الرستمية في المغرب. (2) كان معاذ بن جبل أنصاريا من الخزرج، وهو أحد السبعين الذين شهدوا بيعة العقبة من الأنصار أرسله الرسول عليه الصلاة والسلام إلى اليمن ليعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام، وكان يشير عليه الصلاة والسلام إلى علمه بالحلال والحرام.