الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤و آثار السلف
من
الله الحكمة أولى الأمر الذين حملهم
وجعلهم للناس أئمة
يفرقون بين الحق والباطل بقول مشروح وباب مفتوح لا يلبسون الحق بالباطل ولا يكتمون الحق وهم يعلمون. يمضى على ذلك أولهم ويقفوهم على آثار هم آخرهم ليس بينهم فرقة ولا اختلاف ولا يدينون بالإرجاف (1)
ولا بالاعتساف (2)
6
حجتهم واضحة ودعوتهم شارحة. فكلما مضى منهم
قرن خلفهم بعدهم من هو دونهم بالفقه والعلم، إلا أن الديانة واحدة لا يستحل آخرهم شيئاً حرمه أولهم، ولا يحرم منهم الخلاف شيئاً أحله السلف وإن اختلفوا في الرأى في المسائل فليس بينهم اختلاف في الدين. وايتهم واحد وعدوهم واحد يتولى بعضهم بعضاً، ويبرأ بعضهم من محدث على أمر واحد. ولربما وقف ضعفاء المسلمين من غير أن ينصبوا الوقوف دينا، وهم مع
ذلك يقولون قول المسلمين ودينهم دينهم، على ذلك تبايعوا وتشايعوا وتواصلوا ولم يتقاطعوا، إلى أن انتهى الأمر إلى قرن من أهل عمان فيهم بقية من أهل العلم والرأى والصلاح والحلم، وكان المشهور فيهم يومئذ محمد بن على القاضي، وسليمان بن الحكم، والوضاح بن الحكم، والوضاح بن عقبة، ومحمد ابن محبوب، وزياد بن الوضاح، ومنهم أناس من أهل العلم والفضل وإن
لم يبلغوا مبافهم في العلم، منهم بشير [198] بن المنذر، كان سيداً
صادات المسلمين بعزمه وقوته على الأمر بالمعروف والنهي عن المفكر
من
•
(1) أرجف القوم: خاضوا في أخبار الفتن ونحوها.
(2) الاعتساف: الميل عن الطريق. الظلم: ركوب الأمر بلا تدبر ولا روية ..