السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

فإن كان لا يقاتل أحد حتى يعلم أنه غالب وأن الأمر له لم يقاتل أحد أبدا. وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه أنه سار إلى حنين في اثنى عشر ألفا فأعجبتهم كثرتهم، فظنوا أن الأمر لهم، وكان عدوهم على الثلث منهم، فما نفعتهم كثرتهم ولا قدروا منعا لأنفسهم، وأخطأ

ظنهم، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت ثم ولوا مدبرين (1) فالمسلمون يقاتلون في سبيل الله فيقبلون ويقتلون والأرض الله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين. وقد بلغنا عن النبي [337] أنه بعث المنذر بن عمر في سبعة وعشرين رجلا إلى بني عامر،، فلما ساروا

بعض الطريق تخلف أربعة منهم لأمر عرض لهم، ومضى القوم وهم ثلاثة وعشرون رجلا فلقيهم عدوهم فقاتلوهم حتى قتلوا جميعا. وأقبل الأربعة الذين كانوا تخلفوا في آثار أصحابهم وإذا هم بهم قد قتلوا على الماء جميعا، فتشاور

، فقال بعضهم نرجع إلى الذي ما الا فتخبره بخير

لكني أتغذى منهم

من غذاء أصحابي، فرجع

:

القوم فيما بينهم أصحابنا، وقال واحد منهم إلى نبيهم، ومضى الرجل بنفسه وحده إلى القوم فلم يزل

ثلاثة

يقاتلهم حتى قتلوه. فما قولك فى هؤلاء القوم القليل الذين ساروا إلى قبيلة من قبائل العرب؟! وما قولك فى هذا الرجل الذي قاتل بنفسه حتى قتل؟! وقد كان النبي الله يبعث القليل إلى الكثير، وكذلك فعل وقد أثنى الله على الفئة الصالحة فقال: (كم من فئة

المسلمون من بعده

•

قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ((2) (2)

(1) أنزل الله تعالى في يوم حنين: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مديرين) سورة التوبة: آيه 25 (2) سورة البقرة: آية 249.