الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧عن النافلة وأن الله لم يكن يعذب أحداً على النافلة وإنما يعذب على
الفرائض إذا ضيعت ولم يقم بحقها فهذا قول الله في كتابه الذي
•
أنزل على نبيه واقتدى به المسلمون من بعده إن الجهاد على الناس
جميعا إلا من هو نافلة
عذره الله، وأنت تقول ليس هو على الناس فريضة وإنما
وبلغنا عن النبي علم أنه قال: (لو اجتمعت الأمة على ترك ثلاث لكفروا، ترك الصلاة في الجماعة والخروج على الجنائز والجهاد في سبيل الله» وأنت لاتدرى أن تصلى في جماعة ولا تخرج على جنازة ثم عدت تخذل الناس عن الجهاد فما أرى مثلك إلا كما روى عن عيسى بن مريم و أنه قال: «يا علماء السوء لا دخلتم الجنة ولا تركتم الناس يدخلونها». ومن ذلك أن تزكى أمرك وتنصب رأيك دينا وتحكم برأيك في الفروج (1) والدماء (3) والأموال (3)، فقلت لرجل وصل إليك فسألك
عن رجل قال لامرأته أنت طالق سبعين ولم يرد بذلك طلاقا وإنما
(4)
أراد أن يغمها ويهددها، فرويت عن موسى أنها إن صدقته وسعها
المقام منه. فنعيذ موسى بالله أن يقول هذا وإنما قال موسى رحمه الله
(1) الفروج: ما يتعلق بالزواج والطلاق وحدود الزنا.
(2) الدماء والدما: الحدود والقصاص.
(3) الأموال: الزكاة والجزية والخراج والضرائب.
(4) موسى: هو مرسى بن أبى جابر الأزكوى الذى توفى سنة 181 هـ وهو المعروف
بأبي على.