الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، إياه نعبد وإليه ندعو وهو
رب العرش العظيم أما بعد، فإنا نخبركم - رحمكم الله - ونشكو إليكم ونستعين بالله لنا ولكم على قوم أحدثوا في الإسلام وخالفوا قول المسلمين وابتدعوا عليهم أموراً لم يقبل به من المسلمين قبلهم، وتركوا ما مضى عليه أوائل المسلمين
المقتدى
بهم
الأئمة الفقهاء الذين مضوا على من
المأخوذ عنهم الموثوق بهم سبيل الهدى ومنهاج المؤمنين، ليس لهم اختلاف ولا تنازع أن الجمعة خلف أئمة قومهم فريضة يرغبون فيها ويسارعون إليها ويعظمونها بالاغتسال
ولبس ماحسن من النياب والطيب تعظيما ورجاء ثواب الله عليها وقد بلغنا أن أهل عمان كتبوا إلى جابر بن زيد ـ رحمه الله ـ يسألونه: هل يأتى الجمعة من لا يسمع النداء؟ فكتب إليهم جابر بن زيد: لو لم يأت الجمعة إلا من سمع النداء لأقل الله أهلها، بل تؤتى من رأس فرسخين وثلاثة (2). ومن قدر أن يأوى إلى منزله فعليه
وبلغنا من جابر بن زيد - رحمه الله - أنه خرج يريد الجمعة فتلقاه الناس منصرفين فشق عليه ذلك يومئذ وقال: اللهم لك على ألا أعود. وكان يجمع خلف زياد وخلف عبيد الله بن زياد والحجاج وهم الذين بلغوا في قتل المسلمين ما لم يبلغه أحد من الناس، وقد كان الحجاج ربما أخر صلاة الجمعة حتى يصلى الظهر والعصر والمغرب في مقام واحد مما
(1) كتب في المخطوطة: «وثلاث».