الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣- 323 -
اعلم را - رحمكم الله - أن المسلمين ليسوا يتهمون في شيء مما أنزل الله في القرآن من صفته، وما ذكر عن قول أنبيائه ورسله، ولا يتوهمون في شيء من ذلك بصفته ولا حد ولا معنى غير ما عنى الله، ولا يتأولونه على غير تأويله. يقرلون هو كما قال الله ليس عندنا فيه تفسير، وان من
وصفه بغير ما وصف به نفسه أو تأول فيه فهو كافر كاذب عدو الله
6
وإن قال إن الله له يد أو مثل أو ند أو حد أو نظير، فهو جاحد ومكذب منكر، شرك، وليس أحد ممن يقر بالله وملائكته وكتبه ورسله ويصلى إلى القبلة إلا وهو ينفى عن الله هذه الأشياء.
(1)
ونقول إن من قال: إن الله ندا أو حدا (2) أو شبها أو مثلا أو نظيرا فهو مشرك. فمن هنالك لم يقل المسلمون أنهم مشركون ولا يسمونهم به لأنهم ينفون عن الله تبارك وتعالى أن يكون له حد (3) أو ند وضد أو شبه أو مثل أو نظير. فمن نفى عن الله الأشياء وأقر بجملة ما أقر به الموحدون فهو مقر موحد تجرى عليه أحكام المقرين الموحدين، وإنما ملل الشرك خمس، يهود ونصارى ومجوس وصابئون ومشركو العرب. فليس هؤلاء المخالفين لنا، وليخبرونا من أى هذه الملل الخمسة التي وصفها الله في كتابه هؤلاء الذين سموهم بالشرك ممن يقر بالله وملائكته وكتبه ورسله ويصلى القبلة، وبأى أحكام هذه الملل الخمسة، فليأت بتسميتهم في الشرك من كتاب الله والحكم فيهم، ولن يأتى به أبداً ولن يقدر عليه
(1) كتب في المخطوطة «وهى تنفى». (2) كتب في المخطوطة: «وجد». (3) كتب في المخطوطة «جد».