الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧- parya Y-
(إن أتبع إلا ما يوحى إلى () من ربى، فما أمره الله انتمر، وما زجره الله عنه ازدجر، وما سكت الله سکت عنه
حتى يأتيه به البيان. فلما أن وقع حدث الثلاثة أمسك عنهم حتى نبأه الله من أخبارهم، ولو كان بان له كفر أحد منهم يفعله لم يتركه رسول الله على كفر قد بان
له منه، لا يستقيبه ولا يقوم بحق الله عليه، فأمسك عما لا يعلم حتى جاء العلم
الله من
فيهم
وأنزل
توبتهم فقال: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم) (2). وقد بين الله - أيضاً - فى كتابه فيما أنزل في أمر عائشة ما لا يستطيع أحد أيضاً رده، إذ قال فيها أهل الإفك ما قالوا وقذفوها بما قذفوها فلم يقدم رسول الله عليهم بحد ولا قول إذ لم يأته الخبر من الله فيهم. فاستشار رسول الله فى أمر أهله على بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فقال على بن أبي طالب: يا رسول الله، النساء كثير ولم يضيق الله عليك، وقال أسامة بن زيد: يا رسول الله، أهلك، فلا نعلم إلا خيراً، وإن تسأل الخادم يصدقك. فاسة مذر رسول الله على المنبر فقال: يا معاشر المسلمين، من يعذرني من رجل بلغنى أذاه في أعلى ووالله ما علمت إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلا ما علمت إلا خيراً، يعنى صفوان بن المعطل، الذي وجد
عائشة في المكان (3)
(1) سورة الأنعام: آية.
(2) سورة التوبة: آية 118.
(3) بشير بذلك إلى «حادثة الإفك» وما أرجف الناس به عقب غزوة بني المصطلق،
أو المريسيع،
C
، حين عاد النبي صلى الله عليه وسلم وتخلفت عائشة عن الهودج لتبحث عن عقد لها.
(22 ـ كتاب السير)