السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

- 336 -

التجرد

من أهله، وتفرقوا في رؤبة الفرج، فجلد الذين زعموا أنهم قد رأوا فرجه في فرجها ورآهم قاذفين فجلد كل واحد منهم ثمانين جلدة واستقابهم ولم يجلد المرأة ولا المغيرة ولا الشاهد الرابع، ولم يستتب المرأة ولا المغيرة ولا الشاهد الرابع. ولو كان ذلك بلغ بواحد منهم عند عمر كفراً لاستتابه، ولو كان ما ذكر من تجردها وجلوسه منها مجلس الرجل من أهله مكفراً لهما عنده لكان الشاهد الذى شهد عليهما بالتجرد وبالجلوس منها مجلس الرجل من أهله كفرا عقاد عمر لما رماها به مما لم يقبل قوله فيهما، واستقابه من اكفاره إياهما بما وصف منهما. لأن من أكفر مؤمناً فهو أولى بالكفر منه، ولم نجده استنتابهما ولا استتاب الشاهد الرابع بما رماها من والاجتماع ولم يجلده كما جلد الثلاثة الذين شهدوا عليهما، ولم يستتبه كما استتاب الثلاثة الذين حدهم، فوقفنا لوقفه عن كل من كان مثله فأمر في الوقف. أنزله الله فى كتابه لا يستطيع أحد جحده ولا دفعه لأن من جحده جحد بالتنزيل، قال [379] الله للثلاثة الذين تخلفوا: (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم). وهم ثلاثة نفر من الأنصار، مرارة بن ربعي وكعب بن مالك وهلال بن أمية، تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك من غير عذر، فأمسك رسول الله عنهم وأمر المسلمين أن يمسكوا عنهم، ولم يظهر منهم براءة، فوقف حتى يأتيه الوحى من الله. ولم يكن رسول الله متكلماً يقول بلا علم، وكان كما وصفه الله في قوله:

(1) سورة التوبة: آية 106.

•