الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠والبغضاء والفرقة، فإن أردتم منى اجتماعاً في الظاهر فإني لا يمكننى من ذلك غير ما أنا فاعل، وإن أردتم اتفاقا في الظاهر والباطن فحتى أرى منكم غير ما أنتم عليه، والله لا يستحي من الحق ولا ادهان في الدين. ونحن غداً مسئول بعضنا عن بعض، وقد قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الولدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً (1)
وقد أنزل الله كتابه وأرسل رسوله وأوضح دينه، فلا جهل ولا تجاهل في الإسلام. وقد تقدم من المسلمين خلفاء وقضاة وأئمة وولاة أخبار هم شاهرة، وسيرهم معروفة، فمن اتبع سبيلهم اهتدى ومن خالفهم ضل وغوى وقد قيل اتبعوا ولا تبتدعوا، وقيل شر الأمور محدثاتها، وقيل كل شيء ذهب منه شيء بقى منه شيء إلا الدين فإنه إذا ذهب منه شيء ذهب كله. والمسئ مخذول، والله مع الذين انقوا والذين هم [421] محسنون. فأول ما اشترطه عليكم أن تنصحوني وتعرفونى عيوبى وأن تقبلوا نصائح المسلمين ولا تردوا الحق على من جاءكم به بعيداً كان أو قريباً، بغيضاً كان أو حبيباً، وأن تتوبوا إلى الله تعالى من جميع ذنوبكم وتتقوه عز وجل في مركم وجهركم مع العمل بطاعته وأداء جميع فرائضه واجتناب جميع محارمه والاقتداء بالسلف الصالح من المسلمين مع
(1) سورة النساء: آية 135