الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤ومنابذة لهم كما أمر الله فيهم. فمن رضى بحكم المسلمين وأقر بدينه وتاب. قبلت توبته ولم تبطل التوبة عنه جد ما ركب لا يتعدى عليه غير ذلك، وبرى المسلمون منه على حدثه وامتناعه وإصراره ما كان على ذلك ومن عطل وقصر عنه بعد القدرة والسبيل إلى إقامته والعمل به، أكفره تعطيل ما عطل من الحدود التي أمر الله ولاة الأمر بإقامتها على من أقر بها ووجبت عليه، وأعقبه الله ذلا، وكان لذلك أهلا، وجعل الله عليه السلطان فلم يكن له من دون الله ولى ولا نصير حتى يرجع إلى. إقامة ما كان أكفره تعطيله. وقال الله عز وجل: (لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا الله عليكم سلطاناً مبيناً)) .. فذلك حق الله أمر أن يعمل به في عباده لا ترك لذلك ولا خلاف على. الله فيه، لأن الله أثبت الولاية والاستغفار والمودة لأهل الطاعة [458] و حرم دماءهم وأموالهم ثم جعل ذلك عنده عظيما، وذلك من حقوقهم عليه الذى أدوا إليه من حقه. وحرم ولاية المنافقين والاستغفار لهم ومودتهم، وأحل منهم النكاح والمواريث، وأثبت الحدود والأحكام بإقرارهم، وإنما ثبت الإيمان والولاية عليهم لمن صدق في إقراره وعمل بما أقر به، وحرم على المسلمين قتالهم ما داموا مظهرين لهم الرضى. بحكمهم وعدلهم. وحق على من أقر بحق أن يؤديه، وعلى من دان بتحريم أن يتقيه. ولن يحق لهم إقرارهم الإيمان ولا ثواب أهله لأنهم
(1) سورة النساء: آية 144.