الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠الصادقين دون الفاسقين من جملة المختلفين لم نصل وإذا وجب أن نتبع إلى معرفة ذلك إلا بالسؤال، وإذا كنا لا نحمل دينها ولا تقوم الحجة. لنا إلا بأهل الولاية والعدالة الصادقين [467] في دينهم من جملة المختلفين لم نبلغ إلى معرفتهم دون أن نسأل عنهم ونسألهم عن ديننا، إذ ليس. لنا ولا يتهم إلا بعد معرفة موافقتهم وصدق نحلهم ومذاهبهم. ولا نبلغ إلى ذلك إلا بالبحث والاستنباط له والسؤال وطلب الحجة من الكتاب. والسنة والإجماع، ولا نعلم ذلك دون أن نسأل. فهذا الأمر كله يدل على
صحة السؤال وقبول خبر العدل. ألا ترى أن رسول الله ما كان يرسل واحداً عدلا، وكذلك المسلمون من بعده يحتجون بالواحد العدل، وصحة ذلك اتفاقهم عليه مع قول الله: (إن جاءَكم فاسق بنبأ فتبينوا ().))
فلما أمر بالتبيين عند خبر الفاسق دل ذلك على قبول خبر العدل، فمن خطأ المسلمين فى هذا كان أولى بالخطأ. ووجدت الأمة يبينون ضلالة من
ضل وإجماع المسلمين يدعون إلى موافقتهم ويبينون للناس دينهم ويخبرونهم. بما يأتون وبما يتقون وولاية من يقولون ويبينون لهم الحجة ويعرفونهم. ضلالة من ضل عن سواء السبيل ولم يروا بذلك بأسا، ولا بغيبة المنافق والفاسق. . وقد أجمعت الأمة أن المنافق لا غيبة له، والله تعالى قد برى أهل المعصية ولعنهم وأعد لهم سميراً، وقد عاداهم رسول الله. وفي الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال): «ما لكم وللمنافق قولوا فيه:
من
(1) سورة الحجرات: آية 6.