الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥وبذلك سار رسول الله الله وكان بالغ الحكم، لا نعلم العدل من غيره إلا بالحجة، فعليه طلبهم والسؤال عنهم والولاية لهم والأخذ عنهم وقبول قولهم في جميع ما يلزمه مما أوجب الله عليه من أمر بمعروف ونهى عن منكر وولاية أو براءة. وإذا كان هذا هكذا فعلى كل ناس في عصره أن يعرف أهل زمانه ومن تعبده الله بالقبول عنه، فإن وجد أهل عصره كلهم أهل عدل وكلنهم غالبة ودينهم ظاهر لا خلاف بينهم ولا في دينهم ولا فرقة، فعليه ولايتهم ومن علم منهم وسلم لحكمهم واقتدى بأهل الذكر منهم ولهم الحجة له وعليه لاجتماعهم على الحق. والحجة في ذلك
قول رسول الله: «إن الله لا يجمع أمتى على ضلالة).
وإن وجدهم أهل جور وكفر وظلم وكلمة الكفر غالبة والحق مقهور، لم يقول أحداً منهم ولا اقتدى بأحدهم حتى يعلم الصادق، وعليه طلب أهل الصدق والأمناء في دين الله الذين هم حجة الله، ولو وجدهم في الصين هم كما قال رسول الله، ولا يعذر بغير الحق ولا يصل إلى هذا كله بغير سؤال. وإن وجد أهل عصره على اختلاط واختلاف في الدين وأعداء متباغضين وأحزاباً مختلفين، والجور هو الغالب والحق مقهور لم يقول أحداً منهم. ولو رأى منهم الصلاح حتى يعلم منه القول بقول أهل الحق، والعمل بعمل أهل الحق الصادقين في دينهم، ويعرفهم بالحجة والدليل من الكتاب والسنة والإجماع، ويعلم أنهم أهل حق دون من خالفهم، ثم يتولاهم ويسألهم عما تعبده الله به، وعليه القبول منهم إذا