الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧-118 -
وكل ما لا يسع جهله بمعرفة التوحيد وتصديق الوعد والوعيد وأمثال هذا مما يتولد منه، فالحجة فيه تقوم عند [495] ذكر ذلك ممن
ذكره أو خطر ذلك بباله إذا عرف معانى ذلك وأحواله فعليه
علم
ذلك
معاً ولو لم يعبر له ذلك معبر، وإن لم يعلم ذلك من حين ما يذكر له أو
(1)
يخطر بباله ويعرف معناه هلك بذلك ولا ينفس في السؤال عن ذلك لعالم ولا جاهل وما عدا ذلك من الفرائض اللازمة، فإذا حضر وقت ذالك ولزمه العمل به ضاق جهله على جاهله. وإذا وجد من يعبر له ذلك وكان بأرض متصلة بمن يعبر علم ذلك، فإن لم يحضر من يعبر له ذلك، وقد مضى وجوب ذلك في وقت وجوبه ولا يعلم تفسير ذلك ولا دلالة على وجهه كان عليه أن يؤدى ذلك الذى قد علم بحضور وقته على نما يحسن في عقله، ولزمه الدينونة بالسؤال عن علم عبارة ذلك حتى يؤديه على وجهه. فإذا لقى من يعبر له ذلك كائنا كان من من الناس يعبر كان عليه حجة ولم يجزله أن يجهل ذلك بعد علمه ولا يرجع إلى الشك، وإن لم يعلم وقت حضور ذلك الفرض فعليه الدينونة بالسؤال عن وقت حضوره وتفسيره معاً. وعليه أن يؤدى ذلك إذا علم بفرضه يحسن في عقله انه وقته الذى يجب فيه وسأل عن ذلك كل من قدر عليه، فإذا لقيه من يدله على ذلك كائنا من كان من الناس فأوقفه على ذلك لزمته الحجة، وكذلك مثل أوقات الصلاة والصيام والعمل في ذلك. وإن جهل
(1) النفس: تعنى هذا الكبر، والعظمة، والأنفة، والعزة.