الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤من الفساد والشهوات، لأن الشهوة تطفى الجهل)، والجهل أشد الأدواء،
ولا بد للداء من علاج الأطباء من الصالحين. لذلك جعلت الجنة والنار في الآخرة، وفى الدنيا إكرام المؤمنين وإهانة الفاسقين
•
وقد روى [533] عن بعض الصحابة والله أعلم أنه قال: إن الله تعالى داوى هذه الأمة بدواءين: السيف والسوط، لا هوادة عند الإمام فيهما،
فبالضرب يستقيم الصبى ويستخرج الشمر (3). ألا ترى أنهم قالوا: إن نفع السلطان كنفع المطر للمنع الظلم، ومنع من المنافق. وقد قال الضعيف من الله: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ((3). والحكم بالعدل فلا يقع إلا من أهل المدل. تري أن الله) لم يأمر عباده أن يأتوا فيما بينهم إلا بمثل الذي أتى إليهم لأنه صدقهم وأمرهم بالصدق، وعدل عليهم وأمرهم بالعدل، وحسن في عقولهم الذي اختاره لهم، وقبح في عقولهم الذى انتفى منه، وهو الظلم والكذب والبخل والفسق، وإذا كان هذا قبيحاً مع أهل العقول لم يكن
ألا
أهله أهل عدل قلت: فهل يجوز الإمام أن يولى أحداً من غير مشورة أهل المدل؟
في
قال: نعم، ليس له كلما أراد أن يولى واليا أو يرسل جيشاً أن يجمع عليه أهل مملكته، ولكن يؤمر أن يستشير فى أمره أهل العدل كما أمره الله
(1) تطفى الجهل: تزيد الجهل.
(2) كتب في المخطوطة: «فبالضرب الصبي ويستخرح الشر).
(3) سورة النساء: آلة 08
(4) لفظ «الله): زيادة من عندنا.