الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥1 A 0 -
وسار بذلك رسول الله. وقد استشار رسول الله في أسارى بدر
وغيرهم
مهما
هو مشهور من فعله، وكذلك أبو بكر وعمر، ولا يجهل أمر الشورى، قال الله تعالى: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم) (1). فأمر بالمشورة والتناصر (2) على الحق في منع أهل الباطل
بقوله: (والذين إذا أصابهم البنى هم ينتصرون) (3)
•
قلت: فإن ادعى على الإمام أحمد حدثا لم يظهر منه؟ قال: لا يقبل منه إظهاره على الإمام ما لا يحل وهو عاص الله في فعله، ألا ترى أن
سوء الظن بالإمام والمسلمين من الكبائر
قلت: فهل يجوز تقديم إمام على إمام قبل أن يظهر كفره؟ قال:
لا، ليس ذلك بإمام إمامة، ذلك خطأ وضلال بإجماع الأمة على ذلك في
•
تقديم إمام على إمام وقد روى عن النبي لا أنه قال: «إذا ظهر إمامان فاضربوا عنق أحدهما»، بذلك أنه لا يجوز تقديم إمام على إمام. وما علمت أن من أعظم (4) حوائل إبليس ولطيف حيله [534] لأهل اللمزم في الدين أن يأتيه من طريق الرئاسة، ولا يأتيهم من طريق الزنا والسرقة والكذب والخيانة. فأمر الإمامة عظيم وخطرها جسيم وإذا كانت الإمامة بأجمعها على تحريم إمام على إمام، كان ذلك خطأ وضلالا. والموجود على
(1) سورة الشورى: آية 38. (2) كتب في المخطوطة: «والتناصب». (3) سورة الشورى: آية 39
(4): كتب في المخطوطة: «اعص».