الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤١وأعانهم على جور عمالهم ولم يفكر المفكر ولم يأمر بالمعروف، ومن عز أن تأتى عليه حال التقية فهو منهم ومثلهم، إلا أن الذي أدرك في هؤلاء إن أمكنه وأمن على نفسه أن يستتيبهم فإن ذلك عليه، وإن لم يمكنه فليس هؤلاء بأهل ولاية فى الإسلام. ولا يوقف عنهم ولا عن العلماء ولا عن الاتباع، فكلهم خارجون من اسم الإسلام وثوابه عند الله وعند المسلمين إلا من تاب وأصلح فإن الله يتوب عليه ويقبل المسلمون توبته. وإنما يوقف فى قولنا، وهو قول أسلافنا من قبلنا، عمن ركب ما دون الكبائر فإنه يوقف عنه حتى يستتاب فإن تاب قبلات منه توبته وإن أصر على ما ركب برئ منه حتى يتوب. وأما من ركب الكبائر التي أوجب الله لأهلها النار وأوجب عليهم اسكالا في الدنيا فإنه يكفر بركوبه من حين ركبه، ويستتاب فإن تاب قبلت توبته وإن أصر كان عدوا، لأن المسلمين قالوا إن كل من كانت له ولاية مع المسلمين فإن أحدث حدثاً مكفراً كان قد أكفره ما قد ركب، وسموه بالكفر، ومن ركب ما لم يلزمه اسم الكفر بركوبه إنه لم يسموه بالكفر حتى يصر، فإذا أمر فأبى اللعوبة كان الإصرار كفراً، فسموه بما ركب بالإصرار كافراً، ورأوا أن يستتيبوا وليهم على كل حدث أحدثه أحرجه من ولا يتهم أصر أو لم يصر، ومن كل ذنب أكفره، فلم يتركوا الاستقابة لمن خرج من الإسلام بإصرار أو قبل الإصرار، فإن قبل قبلوا منه، وإن أمر كان على ما استحق عندهم بحدثه. لأن مسلماً لو
1.
(16 - كتاب السير / 2)