الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤-998 -
المستحلين، وإنما الناس ثلاثة: مؤمن ومشرك ومنافق، فالمؤمن المطيع
والمشرك المفكر، والمنافق الراكب الكبائر
غير
•
ومن الدليل على أن أهل الكبائر من أهل القبلة كفار منافقون ليسوا (1) بمشركين ولا مؤمنين، أن المنافتين قد نسبهم الله إلى الكفر في آية من كتابه، وعرفه النبي ونهاه عن الصلاة عليهم، فلو كانوا مشركين ما أقرهم الذي في دار السلام وهو يعرف شركهم. ولا أجرى بينهم وبين المسلمين المناكحة ولا الموارثة ولا أحل ذبائحهم ولا صلى على موتاهم قبل تحريم ذلك. وكيف وقد صلى على عبد الله بن أبى (2) الله ذلك عليه خاصة دون المؤمنين (3)، وأحل لسائر المؤمنين الصلاة
() ;
ثم حرم عليهم. وليس المنافقون بملة يعرف أهلها غير ملة التوحيد، ولا يجوز أن يجرى فيهم حكم الإسلام وهم مشركون. وإنما جرت أحكام النبي ملال على المشركين بالفعل وتحريم المقاررة والمناكحة والموارثة وتحريم للذبائح
(4)
إلا من أقر منهم بالجزية من أهل الكتاب فأجرى (4) لهم الأمن وأكل
(1) كتب في المخطوطة: «ليس».
(2) هو عبد الله بن أبي بن سلول من الخزرج في يثرب، وكانت النية قد اتجهت في يثربه (المدينة المنورة) قبيل هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، إلى تأمير عبد الله بن أبي على رأس حكومة في يثرب تنظم الأحوال فيها وتؤلف بين الأوس والخزرج واليهود في المدينة. فضلا عن القبائل الضاربة حول المدينة وحين هاجر النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة. أفات السلطان من يد عبد الله بن أبي؛ ومن ثم اتخذ مواقف متناقضة من الرسول عليه الصلاة والسلام ومن المسلمين بعد إسلامه وكان على رأس المنافقين في المدينة.
(3) يشير بذلك إلى الآية القرآنية الكريمة في سورة التوبة (ولا تصل على أحد منهم. مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) الآية 84. (4) كتب في المخطوطة: «ماحرا».