الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥19901
ذبائحهم ونكح نسائهم وحرم سائر الأشياء منهم غير ذلك، وغير أهل الكتاب عمل أقر بالجزية من المجوس فأمنهم وحرم منهم سائر الأمور
التي تحرم من أهل الشرك منهم، فلو كان المنافقون من أهل الشرك للزمهم حكم أهل الشرك. فهذا دليل على تبرئة [597] أهل النفاق من الشرك، وما علمنا أن الله نسبهم إليه في كتابه. وقد زعمت الخوارج (1) أن كل من ناصبهم الحرب فهو مشرك، واعقلوا بقول الله: يا بني آدم (لا تعبدوا الشيطان)). وقوله: (وإن أطقم وهم إنكم لمشركون). وإنما لزمهم الشرك في طاعتهم إياهم في تحليل المبيتة والتكذيب بحرمتها. ولو كان أهل الكبائر مشركين لبطلت عنهم الحدود في الزنا والله مرقة وسائر الحدود لأن أهل الشرك يقتلون، فإن زعموا أنهم تابوا أقيمت
عليهم الحدود، فلا
فعلم على
تاب من
من الشمرك حدا في شركه وإنما
تجب الحدود على أهل القبلة وعلى أهل الجزية بأحداثهم لا بإشراكهم.
وإن زعموا أن ذلك في كل من ناصبهم خاصة دون أهل الحدود
(4)
من أهل ملتهم، فقد ناصب المسلمون (1) قبلهم أهل الدار، وأهل الجمل،
وأهل صفين، فلم يسموهم باسم الشرك وإنما سموهم بالبغي والكفر الشرك على من أنكر الله أو جعل معه
والنفاق. وإنما أوجب الله
آية 60
اسم
(1) يعنى بالخوارج هنا، المطرفين والغلاة منهم
(2) قال الله تعالى: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان) سورة يس:
(3) سورة الأنعام: آية 121.
(4) يعنى بالمسلمين الأباضية والخوارج المعتدلين.