الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨318 -
(ل)
في أمر الولاية والبراءة
وإذا كانت الدار دار إسلام والمسلمون ظاهرون وكلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى، والباطل مقهور أهله لا يأمنون على إظهاره، فمن ظهر منه الصلاح والورع في الدين تولاه المسلمون ولم يمتحنوا ضميره، ولم يسألوه عن شيء من الأديان. وإن كانت الدار دار كفر والمسلمون مقهورون والباطل ظاهر، أو كانت الدار مهملة لا يمنع أحدا من دين حق ولا باطل فإن من [610] ظهر منه الصلاح والورع سأله المسلمون عن دينه وامتحنوه، فإن كنتمهم أمره وقفوا عنه، وإن أظهر لهم دينا من
إظهار
أديان الضلال برءوا منه، وإن أظهر لهم الموافقة على ذلك تولوه. وقد كانت الدار في زمان أبي بكر وعمر دار إسلام وكان الناس
المحنة
"
مستغنين عن وكان من ظهر منه الصلاح والورع تولى على
أمره ومن ظهر منه الكفر برئ منه، ومن لم يعرف قوله ولا عمله وقف عنه، حتى أحدث عثمان بن عفان فاحتاج المسلمون حينئذ إلى معرفة من وافتهم ومن خالفهم فلم يدينوا بعد ذلك إلا لمن علموا منه الموافقة إذا ظهر الكفر وكانت الدار مهملة.
وكذلك أهل عمان لما أخطأوا في عزل الإمام الصلت بن مالك ثم تتابعت أحداثهم لم يقول أحد ظهر منة للصلاح والورع إلا بمعرفة موافقته للمسلمين في جميع الأحداث.