السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦

14471

أما بعد، جاءني كتابك مع سنان بن عاصم، وإنك كتبت إلى أن ا كتب إليك بكتاب، فكتبت به إليك فمنه ما تعرف ومنه ما تفكر. زعمت أنهما عرفت منه ما ذكرت به من كتاب الله وحضضت عليه من طاعة الله واتباع أمره وسنة نبيه، وأما الذي أنكرت منه فهو عند الله غه مذكر، وأما ما ذكرت من عثمان والذى عرضت به من شأن الأئمة وأن الله ليس ينكر عليه أحد شهادته في كتابه بما أنزله على رسوله أنه من لم يحكم بما أنزل الله فأوائك هم الظالمون والكافرون والفاسقون).

=

أما نشأة الأباضية عقائديا وسياسيا فكانت بعد السنوات الأولى من خلافة عثمان بن عفان (حوالى سنة 29 ه)، أو حين قبل على التحكيم، وبايع الخارجون على التحكيم عبد الله ابن وهب الراسي أميرا للمؤمنين في سنة 37 هـ. وقد أطلق الأمويون اسم «الأباضية، على هذه الجماعة التي كانت تصف نفسها باسم (الجماعة المؤمنة المسلمة» أو «المسلمين» أو «جماعة المسلمين» أو «أهل الدعوة». ولم يقبل الأباضية في بداية الأمر تسميتهم بهذا الاسم ولكنهم قبلوه منذ خلافة عمر بن عبد العزيز (99 - 101 ه) وبدأ اسم الأباضية يظهر في كتبهم وكتاباتهم بعد ذلك. ولا نعرف من المصادر التي رجعنا إليها أين ومتى ولد عبده الله ابن أباض، كذلك لا تتفق المصادر على سنة وفاته وإن كنا نعرف من سيرته أنه عاصر الإمام أبا الشعثاء جابر بن زيد وأخذ عنه كما أنه عاصر الأحداث في الدولة الإسلامية أيام معاوية بن أبي سفيان (40 - 61 هـ) وفى عهد عبد الملك بن مروان (65 - 586). وأول ما نسمع عن اشتراك عبد الله بن أباض في أمور الدولة الإسلامية حين خرج هو وجميع فرق المحكمة للدفاع عن: مع عبد الله بن الزبير ضد جيش يزيد بن معاوية في سنة 64 هـ ثم رجوعه إلى البصرة بعد أن أمنت مكة ولعل السبب في تسمية هذه الجماعة المؤمنة المسلمة بالأباضية يرجع إلى أن عبد الله بن أباس استطاع ان يدافع عن آراء جماعته علنا وان يدحض القول بأنهم من الخوارج على الإسلام، أو من متطرفي الخوارج. وفي كتاب عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان يتبين لنا شجاعته في الحق وقوته في المناظرة والمجادلة. وكان عبد الله بن أباض - فضلا عن شجاعته - يستند إلى رهطه وقبيلته

في البصرة

•

(1) قال الله تعالى في سورة المائدة: الآية 44) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). وقال تعالى في سورة المائدة: الآية 4.5) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون). وقال تعالى في سورة المائدة:: الآية 47) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون).