الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧- 357 -
فذلك أقطع الحجتهم وأبين لعذر المسلمين في قتال أهل البنى إذ اقتتل جنسان من الأنصار بالأيدى والنمال. فأنزل الله فيهم أن يعطوا الحق من أنفسهم الذى وجب لبعضهم على بعض في قتالهم بالأيدى واللنعال، حيث يقول: (فإن بنت إحداهما على الأخرى) (1). وبفيهم امتناع بحق ما وجب عليها، فقال: (فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله))، التسليم. . فكيف من قاتل بالسيف على أن يطفئ نور الله وبحول سنة رسول الله، ويهدم منار الإسلام ويضيع أعلامها ويضع الأمور على هواء، فسئل أن يرجع من ذلك إلى العدل ويأخذ حقه ويؤثر على الناس حقوقهم فأبى وامتنع.
وذلك
وقد يعرف ذوو الألباب أن هؤلاء أحق أن يقاتلوا حتى يرجعوا إلى عدل الله وحكم للكتاب من قوم امتنعوا بحق ما وجب عليهم من ضرب الأيدى والفعال
ومما أضلهم [631] الله به وأعمى أبصارهم أن زعموا ذلك، لو كان إمام هدى قائماً بالقسط فأحدث محدث فى حكمه وجب عليه فيه حق أو حد، وطلب إليه الإمام تسليم ما وجب عليه من حق أو حد وامتنع كان على المسلمين جميعاً حقاً واجباً أن يعينوا إمامهم ويؤازروه على قتال الذى امتنع بحق ما وجب عليه فى حدثه حق واجب، يطلب إليه الرعية والإمام حتى يسلم ذلك الحق أو يقتله الله ومن معه. وإن كان إماما أحدث حدثا وجب عليه في حدثه ذلك حق أو حد فطلبت إليه الرعية
(1) سورة الحجرات: آية 9 (2) سورة الحجرات: آية 9