الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦- 356 -
ليستخلفتهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وايمان اهم دينَهُمُ الذى ارتَضَى لَهُمْ وَاَيْبَدَّلَنَّهُمْ مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يعبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بي شيئا). فقلنا لهم: أليس تعلمون أن تمكين الدين والأمر عليه إظهار حلال الله وإنكار حرامه، وإنفاذ أحكام الله واعلامه، والرضى با رضى والسخط بما سخط. فإن قالوا: نعم، فقد عرفوا أن ملوك قومهم قد أظهروا استحلال [630] محارم الله وقاتلوا أطاع الله، وإن قالوا: لا، فكيف تكون الجماعة على من عصى الله وقد قال الله: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان (3). فكيف يكون عز دين الله بقتال من أطاع الله!! ومما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم، أنهم جمعوا كل من نصب القتال هذه الأمة على ضلالة أو هدى، ضلالا، وقالوا: للقاتل والمقتول في النار بحق نصب القتال أو بغير حق.
من
وقد يعرف ذوو الألباب أن الله إنما بعث نبيه مجاهداً في سبيل الله بالسيف. وإلى ذلك دعا أئمة الهدى من بعده، إذ قال أبو بكر رحمة الله عليه، إذ اريد من ارتد من العرب: لو منعونى عقالا مما أعطوا رسول الله الله القاتلتهم عليه حتى يعطوه. وقد أمر الله بقتال أهل البغى. وقد يقول أهل للعمى والشك: إن أهل البنى من أهل القرآن غير مشركين. وقالوا: إنما أنزل الله ذلك في قوم قاتلوا بالأيدى والفعال.
(1) سورة النور: آية 55. (2) سورة المائدة: آية 2.