الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩- 379 -
والسواد الأعظم هم الذين أشاروا بسلاحهم إلى المسلمين فلعتهم
الملائكة باتباعهم من ضيع حقوق الله وحدوده
وقد يعرف ذوو الألباب أنه لا حق أن صيع حقوق الله
ونكت
بيته وعهده وترك طاعة الله وسنة نبيه ونقض ميثاقه
•
وحدوده
وقد يعلم ذوو الألباب أنه لا ميثاق لمن نقض ميثاق الله، وإنما وجب المسلمين بوفائهم ميثاق الله، ومن عمى الله ونقض ميثاقه وعهده فلا طاعة له ولا جماعة ولا طاعة لأمن عصى الله وفارق الأمر الذي مضى عليه جماعة المسلمين. فالجماعة من أجاب دعوة الله وعمل بطاعته وأحيا
سنته ولزم المسلمين وتمسك بعدل كتاب الله وأثر نبيه، وإن قلوا وأما كل من ضيع أوامر الله ونواهيه وإن كثروا، فهم مثل يأجوج ومأجوج. وقد يعرف ذوو الألباب أن لو كانت النجاة والعصمة بالبدع للكثيرة والجماعة حيث دارت من الطاعة والمعصية، ما حمد الله صاحب يس، وامرأة فرعون، وأصحاب الأخدود، وهؤلاء الذين كانوا ينهون عن السوء، ولا الذين يشترون أنفسهم ويبتغون مرضاة الله، ولا الذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، ولا ذم الله الربانيين والأحبار حيث يقول: (لولا ينهاهُمُ الرِّبانِيُّونَ والأحبار عن قولهم الأنتم وأكلِيمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانوا يصنَعُونَ)). قدمهم الله إذ
لم ينهوهم
(1) سورة المائدة: آية 63