الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣وأما ما ذكرت من قولهم انهم قالوا إن الإنسان يهلك بالفعل من حيث لا يعلم لأنه منهى عن أشياء يعلمها ولا يعلمها فهو مرتكب للنهي
وإن لم يعلم!! واحتجوا بقول الله تعالى: (أن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُم لَا تَشْعُرُونَ)). يقال لهم، هذا عليكم لا لكم، إن الإنسان يهلك بغيره وبما لم يعلمه ولم يعتقد فيه تصويبا ولا تخطئة والمرتكب للذهى بجهله يكون هالكا وإن لم يعلم الحكم أن الفعل المنهي عنه في الجملة قد حصل عنه في ركوبه إياه وإن كان جاهلا لحكمه وهذا غير ما أنكرناه عليهم
وأيضا
، فليس كل راكب ما نهى عنه في الجملة يكون هالكا، أنه حول عن القبلة ونهى
يعلم
ألا ترى أن من أصحاب النبي ولم عنها في الجملة ولم يصل إليه الخبر أنه لا يكون عاصيا!!
وكذلك من لم يعلم تحريم الخمر وقد نهى عنه في الجملة وأنه غير عارف (1)
بركوبه إياها في اتفاق الأمة على أن من لم يعلم بالخبر ولم يصل إليه النهى
أنه هالك!!
ولا
وأما ما ذكرت من قولهم انهم قالوا: ليس لأحد أن يتأول كتابا، ولو جار أن يسوغ التأويل عندما يحذر الزال على صاحبه
منه لكان من اداه تاويله إلى القول بأن المسيح ابن الله سالم!!
(1) سورة الحجرات: آية 2
(2) كتب في المخطوطة: «غير عارض».