الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩وعنه راضون. ثم استخلف عليهم من بعده عمر بن الخطاب الفاروق رحمه الله لما رأى فيه من القيام بحق الله والعمل بكتابه وسنة نبيه، فوفقه الله على اختياره للمسلمين فوطى عمر بن الخطاب رحمه الله أثر صاحبيه وسار بسيرتهما وبلاه الله بفتوح المدائن وغنائم الأموال ففرض العطاء وجند الأجناد ومصر الأمصار، وأنزل نفسه وأهل بيته بمنزلة بيت من بيوت المسلمين. ولم يزل يسير بالحق ويعمل به وبوالى عليه ويعادى عليه حتى أكرمه الله بالشهادة على يد عبد للمغيرة بن شعبة يقال له أبو لؤلؤة، مشركا لعينا لعنه الله!! فلما حضرته الوفاة طلب إليه من طلب من المسلمين أن يستخلف عليهم، فقال عمر رحمه الله: إن تركتكم فقد ترككم من هو خير منى، يعنى [238] النبي الله، و إن استخلفت عليكم فقد استخلف عليكم من هو خير منى، يعنى أبا بكر رحمه الله. ثم جعل الخلافة شورى في ستة نفر من المسلمين: عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وعلى بن أبي طالب، وسعد ابن أبي وقاص، وطلحة، والزبير (1). وأمر صهيباً بالصلاة حتى يختار أهل الشورى. ثم قبضه الله إليه واختار له ما لديه، رحمة الله عليه، والمسلمون عنه راضون وله مجامعون وموالون لم يعيبوا عليه شيئاً من أموره ولا من أحكامه حتى استشهد رحمه الله وجزاه وجزى أبا بكر الإسلام وأهله عن
(1) يذكر المؤرخون أن عمر بن الخطاب قال مخاطبا هؤلاء الستة: «إلى نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم. . ونلاحظ أن على بن أبي طالب رئيس بني هاشم، وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف زعيما بني زهرة، وعثمان بن عفان شيخ بني أمية، وطلحة سيد بني تيم، والزبير سيد بني أسد.
131