مختصر الخصال للإمام إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي (دراسة وتحقيق) عبد الرحمن بن محمد بن نبھان الخروصي

مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

4

بسم الله الرحمن الرحيم

(ديباجة الكتاب) 1

الحمد لله الممن علينا بالتحميد قبل معرفتنا به وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم تسليماً كثيراً 0 قال أبو إسحاق إبراهيم بن قيس: أما بعد: فلنبين لمن قصرت همته عن تأليف الشريعة في الدين، وعجز فهمه عن إيضاح منهج المؤمنين، وكسلت جوارحه عن تقييد أثر 3 المسلمين، وليس بملحق اسم المبتدع لمن نور الله قلبه بالحكمة فأوضح المنهاج، وقوى في طلب الفضل عزمه فأقام الاعوجاج، وبسط في أعمال البر جوارحه فأوقد السراج، وحقيق على من من الله عليه بالنعم من إتيان الحكمة أن يؤدي من حق الله ما افترض عليه بالرهوا وليس المجد يدرك بالمنى، ولا طلب الآخرة بالهوينا، ولن يبرأ من العيوب إلا الله، ومنه نسأل التوفيق

والإرشاد لذاته إنه على ما يشاء قدير.

لمرقده،

6

5

قال أبو إسحاق العالم أحق بأن يبدأ بتأديب نفسه وعرفان مصلحته، ومفتقر إلى عقل كامل، وحلم وافر، وورع مفيد، ولب رصين، ونية في ذات الله صادقة، وتمام العلم العمل به مع ذهن حاضر بعلم عبارة الألفاظ ومصالح العباد، موجزة حافظة مع بلوغ الغاية وإفهام السامع، ويبتدئ كل أمر ذي بال بحمد الله، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ويجعل دهره أثلاثا ثلثا وثلثاً لمعاشه، وثلثاً لمعاده وهي أحق باهتمامه، ووقت مرقده صدراً من ليله وساعة من نهاره قبل الزوال في غير الشتاء، ويطلب المعاش فيما يعلم أنه غير شاغل له فيما أنا ذاكر له؛ فقد تكفل الخالق برزق عباده، ويجعل معاده أثلاثاً درس علم عند خلوته وحضور ذهنه، ودرس قرآن في وقته عند وحشته، ودرس أدب عند فراغه من طلب معاشه، ويخلط ذلك بنوادر العرب من الحكمة والشعر ليريح بذلك قلبه، ووقت التلاوة حين الصبح إلى الشروق، والصلاة في أوقاتها، وتجد ذلك مشروحاً في هذا الكتاب ـ إن شاء الله،، والصيام والصلاة في محبّاته عامرا لجميع

1

- ليس في النسخ المعتمدة هذا العنوان وإنما اخترته لما ورد في (د)، (ك): (تمت الديباجة).

2 - (ج) نهج 3 - (ج): آثار

4

5

- سقط منها كلمة ليس في م (ب) وم (ج)

م (ج): بره، الرهوا: رها الشيء رهواً سكن، وعيش راةٍ خصيب ساكن رافه، وخُمس راةٍ إذا كان سهلاً، وكل ساكن لا يتحرك راه، ورهو، وأرهى على نفسه إذا رفق بها، ويقال: افعل ذلك رهواً أي ساكناً على هينتك، ورها البحر أي سكن، وفي التنزيل (واترك البحر رهوا)، والرهو في السير هو اللين. (ابن منظور، لسان العرب، ج 14 ص 342 (رهو) 6 - (ج): ومفتقرا

76