مختصر الخصال للإمام إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي (دراسة وتحقيق) عبد الرحمن بن محمد بن نبھان الخروصي

مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الأموي في خلافة مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، فما كان من هذه الثورة والانتفاضة إلا أن توسعت فشملت اليمن وجاوزته حتى وصلت إلى مكة و المدينة، ثم تعاقبت الأحداث وانتهت بانكسار الثورة آخر سنة 130 هـ) 1

كان هذا أول ظهور سياسي للإباضية في حضرموت، أعقبه أحداث سياسية كبرى، فقد سقطت الدولة الأموية، وقامت الدولة العباسية، وولي أبو العباس السفاح الخلافة، وولى على اليمن عمه: داود بن علي، حتى توفي داود سنة (133 هـ)، ثم تعاقب الولاة العباسيون على

اليمن.

إلا أنه مما تجدر الإشارة إليه أنه على الرغم من سقوط السلطة السياسية للإباضية بحضرموت وسيطرة الدولة العباسية على دفة الحكم والسياسة إلا أن غالب سكان حضرموت كانوا على مذهب الإباضية، فقد نقل السيابي عن صاحب معالم الجزيرة قوله: (وعلى أية حال فإن الهزائم التي مني بها الإباضية في تلك المنطقة لم تضع حداً للوجود الإباضي فيها، وتشير المصادر إلى أنهم بقوا أغلبية السكان حتى وقت متأخر 3

ويقول الحامد: (وقد بقي هذا المذهب بعد هذا التاريخ بحضرموت، وهم وإن جرى عليهم من الأحداث ما قد جرى فقد بقي بحضرموت منهم من بقي على هذا المذهب في هذه الأزمنة، ونقل عن المسعودي قوله بعد ذكره حضرموت: (فأكثر أهلها إباضية في هذا الوقت): أي سنة (332 هـ).

4

* حضرموت في القرن الخامس الهجري:

شهد القرن الخامس الهجري) عصر الإمام أبي إسحاق ظهور دول جديدة في اليمن، والتعرف عليها يمثل أهمية كبرى في معرفة الواقع الحضرمي الذي عاشه المؤلف: ففي سنة (412 هـ) ظهرت دولة بني نجاح التي قامت على أنقاض دولة بني زياد في تهامة، وقد شجع (نجاح) مذهب أهل السنة، وكان (نجاح) نفسه شافعي المذهب، وانتهت هذه الدولة في

1

- ينظر: الحامد، تاريخ حضرموت ج 1 ص 203، وينظر كذلك: سالم فرج مفلح: حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة (مشروع رؤية)، ط 1، دار حضرموت للدراسة والنشر -

المكلا.

-

الجمهورية اليمنية: 2006 م، ص 34

2 - الحامد تاريخ حضرموت: ج 1، ص 214

3 - السيابي، الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز، ص 130.

4 - الحامد: تاريخ حضرموت: ج 1، ص 266

5 - المرجع

السابق: ج 1، ص 265

11