مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ٣٦حدود سنة (454 هـ)، وظهرت الدولة الصليحية برئاسة الزعيم الفاطمي علـ بن محمد الصليحي، واستمرت هذه الدولة حتى سنة 532 هـ).
وفي حدود سنة (470 هـ) غزا المكرم الصليحي عدن، وأخرج منها بني معن، وولى العباس مسعود بن مكرم، وبذلك بدأت دولة بني زريع، التي انتهى حكمها سنة (569 هـ) على يد الأيوبيين، وفي أواخر هذا القرن في سنة (492 هـ) بدأت دولة آل حاتم في صنعاء، وقد ظهرت هذه الدولة في وهن وضعف الدولة الصليحية، وانتهى حكمها سنة 569 هـ) على يد الأيوبيين أيضاً.
والذي يقرأ ما ذكره المترجمون عن حياة أبي اسحاق الحضرمي يرى أنه لم يكن ممن تسيرهم الأحداث السياسية في بلده حيث اتجهت وسارت، بل كانت له يد في سير مجراها؛ فقد كان يصنع كثيراً منها.
فقد ذكروا أن والده قيساً كان عالماً كبيراً وذا ثروة واسعة ومكانة مرموقة، مسموع الكلمة، مطاع الأمر والنهي، وقد بذل مجهوداً عظيماً في تربية ابنه إبراهيم؛ حتى صار أعلى من أبيه شأناً، وأعظم جاهاً، وأوسع اطلاعاً، وأثبت جأشاً، وأشد إقداماً. 2
والشاطري يقول في ذلك: (أما أبوه فهو من زعماء الإباضية، ورجال العلم والثروة والنفوذ بينهم بحضرموت، وهو الذي عني بتربية ابنه أبي إسحاق وتعليمه وتهذيبه حتى نبغ فيما نبغ فيه.) 3
—
ومن هنا يظهر أن أبا إسحاق كان يعد لأمر جلل من قبل والده، وقد توافرت فيه عناصر الزعامة والقيادة، ولذا يقول الباحث عقيل: (ورث أبو إسحاق إبراهيم بن قيس عبئاً كبيراً في إمامة حضرموت، وتولى ذلك في وقت مبكر من حياته حيث الإباضية بها في قوة ومنعة، وأول ما يطالعنا من سياسته الخارجية استغلاله لانتصارات راشد بن سعيد اليحمدي الأزدي إمام عمان - على قبيلتي عقيل ونهد اللتين قامتا بغزوه حين قص عليه خبرهم إخوانه من ناحية الأسعار – الشحر – فبادر أبو إسحاق في مد حبال المودة، وبعث إلى نزوى عاصمة الإمامة بعمان وفداً يحمل مهمتين: إحداهما: تهنئته بالنصر، والثانية: إرساء دعائم التعاون بينهما على خلفية العلاقة المذهبية والسياسية) 4
—
1
- ينظر: حضرموت بين القرنيين الرابع والحادي عشر للهجرة، سالم فرج مفلح ص 43.
2 - السيابي: الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز: ص 135
3
4
الشاطري: أدوار التاريخ الحضرمي: ص 126
عقيل: صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت: ص 256
12