مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ٦٦إلا أن أبا إسحاق لا يقدم لنا سبب هذا النظر ودليله في الاعتراض، كما أنه لم يكن يذكر
لنا ما يقوله قياساً، على أي قياس بناه؟، ولعل أبا إسحاق لم يذكر ذلك للاختصار، و تعويلاً
لما كان ينويه إن مد الله في عمره من شرح لكتابه؛ فاكتفى بالاشارة العابرة والتنبيه اللافت. كذلك نجد أبا اسحاق يعبر عن رأيه واجتهاده وإن خالف ما رأه أصحاب مذهبه مع ما يكنه قلبه تجاههم من تقدير وإجلال من ذلك ما قاله: (ولا تسقط الحدود بالتوبة إلا في ثلاث خصال: أحدها: أن يجب عليه حد في محاربته ثم يتوب من قبل أن يقدر عليه الإمام، فإنه يسقط عنه ما كان حقاً الله، وما كان من حق الآدمي هذا في قولي، وأما في قول أصحابنا فلا يسقط بالتوبة، … ) 4، ونراه يقول في موضع أخر: (قال: ملت إلى قول من جعل العدة للنساء والطلاق للرجال، وكرهت الميل إلى أصل غير أصلهم، ولم أجد منهم أثراً غير ما ذكرنا أولاً …
5
11 تكرر منه الإحالة على ما ذكره في كتابه سواء كان ذلك لما ذكره أو لما سيذكره، وهذا أيضاً نابع من منهج الاختصار. وقد قمت بتحديد مواضع الاحالات التي أشار إليها في تحقيقي
للكتاب.
12) يتسم كتاب مختصر الخصال بالفقه الواقعي لا النظري، إذ لا وجود للمسائل الافتراضية فيه، كما لاو وجود لما يسمى بالحيل الشرعية)، إلا ما أستوقفني من نقله عن أبيه قوله: (قال قيس بن سليمان: وإن حلف بظهار أن لا يجامع امرأته وأن لا تكون له زوجة ولا جامع رأسه رأسها فليطعن طعنة في الفرج ولا يمني فقد حنث ولا إيلاء عليه إلا أن يكفر لظهاره قبل أن تمضي أربعة أشهر)، وهو وإن كان مسطراً في كتابه فهو ليس من قوله، وهي الوحيدة على هذا المنحى، كما أني لا أتجاسر على القول بأنها من مسائل الحيل الشرعية، مع عدم وقوفي على تمام معناها.
المسألة
6
13) معالجته لأخطاء مجتمعه وتقويمها على وفق الشرع: فالكتاب وإن كان يعنى بالأثر والتخريج عليه، إلا أن أبا إسحاق يغتنم الفرصة للتنبيه على ما يراه من أخطاء ويسعى فمن ذلك قوله: (وقد شاهدت قوماً يوكلون ستة نفر ليتيم ليس له وصي من أبيه، ويأمرون الوكيل أن ينفق على اليتيم من المال مع معرفتهم أن على الهالك صداقاً أو ديناً يحيط
لاصلاحها
6
1 ــ ينظر باب 22/ 22/1 ص 110
2
3
4
5
-
- ينظر باب: 2/ 42/18 ص 121
باب 437/ 1/20 ص 285
ينظر باب: 365/ 7/18 ص 253
- ينظر باب: 318/ 31/16 ص 232
6 ـ ينظر باب 321/ 34/16 ص 233
42