الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي ومسنده أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي ومسنده

الجزء ١ · صفحة ٧

((وقع في نسخ المسند تحريف من أقلام النّساخ، فاستعنا بالله على تصحيحه، فاجتمعت لنا نسخ كثيرة، لكنها تتفق في مواضع على السقط، حتى كأنها أخذت من نسخة واحدة، فبيضنا لمواضع السقط، ثم جاءتنا نسخة غلبت عليها الصحة من جناب شيخنا الكامل قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش، فوجدنا فيها جميع ما أهملته النسخ العمانية، فصححنا عليها نسختنا، فخرجت نسخة صحيحة، جامعة لصواب النسخ، تاركة لتحريفها)، إلا أننا لم نتمكن من الاطلاع على نسخة الشيخ اطفيش.

أما بالنسبة إلى نسخة نور الدين السالمي فهي التي طبعت وانتشرت وعمت بركتها الآفاق ولله الحمد، ويعتبر عمل الشيخ السالمي تحقيقا حسب طريقة التحقيق العلمية المعروفة حديثا، حيث أنه يثبت في الهامش اختلاف الكلمات أو العبارات، وقام بوضع تنبيهات في أول الكتاب مكونة من ستة بنود، وتلك التنبيهات في غاية الأهمية لأنها تعطي القارئ فكرة حية عن هذا المسند المبارك الذي يعتبر أقدم كتاب في الحديث من بين كتب الحديث الموجودة، وقد ذكرنا التنبيه الخامس منها قبل أسطر، وترجع أهمية المسند أيضا بالإضافة إلى كونه من أقدم كتب الحديث، هو أنه ثلاثي السند عن أبي عبيدة عن جابر عن الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا السند يعرف بالسلسلة الذهبية، كما أن رواته من كبار الفقهاء، فاجتمع له بهذا علو السند مع فقه الرواة، وهذه أعلى مرتبة في رواية الحديث

على أن العلماء يقدمون السند العالي عن السند النازل، بيد أنه إذا كان في السند النازل أهل فقه، ورواة السند العالي ليسوا أهل فقه فأنهم يقدمون السند النازل نظرا لفقه أصحابه، أما ما اجتمع فيه علو السند والفقه في الدين فلا شك أنه

يكون أرقى مراتب الحديث.

ويوجد شرحان لهذا المسند.

3