شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣

}

ب

كراريس إلى مبحث الأمر، ومات رحمه الله، وكتب عليه الشيخ عمر من قبيله نحو ستة كراريس إلى التخصيص في مبحث الاستثناء، وأتممت باقيه على حسب التيسير، ثم كتبت هذه الورقات بدل الكراس الذي ضاع من أوله" اهـ.

ولقد جاء كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف في جميع النسخ الثلاث التي اعتمدت عليها على قسمين اثنين القسم الأول أورد فيه نص المختصر كاملا من غير شرح، والقسم الثاني كان للشرح وحده من غير ذكر للمتن، إلا أنه يشير إليه قبل كل عبارة من الشرح بقوله: "وقولي كذا وكذا إلخ"، أو يقول: "وقولي كذا إلى قولي كذا"، ثم يعقبه بعبارة الشرح أما عن الطريقة التي اتبعها أبو ستة في الحاشية فلقد كان يشير إشارة إلى قول المصنف في المتن، ثم يعقب عليه بعد ذلك بما يريد: إما بشرح غامض، أو تفصيل إجمال، أو تعقيب على عبارة يرى أنها غير سليمة، أو ذكر مثال أهمله المصنف ولم يذكره، أو غير ذلك، فهو يقول مثلا: "قوله كذا" ويذكر كلمة أو جملة، أو يقول: "قوله كذا وكذا … إلخ" أي لا يذكر العبارة بتمامها بل يذكر بدايتها ثم يتبعها بقوله: "إلخ"، وبعد ذلك يشرع فيما يريد قوله من شرح، أو تفصيل، أو تعقيب أو تمثيل، وهكذا. ومعنى هذا الكلام أن جميع نسخ الحاشية التي حصلت عليها لم تتضمن نص المتن كاملا بل اقتصرت على الإشارة إليه.

وعلى هذا المنوال أيضا سار الشيخ عمر وأبو يعقوب المصعبي بعد أبي ستة، وقد أكثرا من النقل عن كتب الأصول المشهورة كشرح العضد على مختصر ابن الحاجب وشرح المحلي على جمع الجوامع وغيرهما. إلا أن الشيخ أبا يعقوب المصعبي قد بالغ في النقل، حتى يكاد يخيل للقارئ أحيانا أنه يقارن بين ما كتبه الشماخي وبين ما هو موجود في شرح العضد، وربما حمله على ذلك ما لاحظه من اعتماد البدر الشماخي على شرح العضد في كثير من المسائل، ولذلك نجده في الحاشية يقول مثلا: "جعل المصنف رحمه الله محل النزاع في عطف الجمل بالواو تبعا للعضد"، وفي موضع آخر يقول: "وهو في ذلك تابع للعضد"، ويقول أيضا: "والعذر للمصنف أنه في ذلك تابع للعضد". ولا أبالغ لو قلت إن ثلثي حاشية أبي يعقوب أو ما يقرب من ذلك إنما هو نقل حرفي من كتاب شرح العضد وحواشيه ومن كتاب شرح المحلي على جمع الجوامع وغيرهما، غير أنه مع كل هذا النقل المبالغ فيه نجد في كلامه فوائد و استنتاجات وتعليقات مهمة لا يستهان بها.

وقد حقق الفاضل مهنى بن عمر التيواجني كتاب "شرح مختصر العدل والإنصاف" ونال به درجة الدكتوراه من جامعة الزيتونة في تونس، إلا أن الكتاب إلى الآن لا يزال مرقونا لم يطبع بعد، كما أنه لم يتضمن حواشي العلماء التي تضمنها هذا التحقيق الذي بين يديك، وقد استعنت به عند تحقيق هذا الكتاب، فجزى