شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٧٨

54

{}

ويقابل المركب المفرد، وهو ما لا يفيد نسبة ولا يدل جزؤه على جزء معناه، وإن شئت: اللفظ بكلمة واحدة.

قوله: ويقابل المركب المفرد، ويسمى بسيطا أيضا.

قوله: ولا يدل جزؤه على جزء معناه أي دلالة جارية على قانون الوضع وعلى منهاج المحاورات دلالة مرادة، ليخرج ما لو أريد بالزاي من زيد رأسه مثلا، فإن الواضع لم يعين حرفا من زيد لجزء من الذات، وليخرج ما لو أريد بالزاي من زيد السبعة (1) الموضوعة لها فإن هذه الدلالة ليست على منهاج المحاورات، وشمل التعريف المذكور ما لا جزء له كهمزة الاستفهام والنداء، أو ما له جزء لكن لا يدل على معنى، سواء كان لمعناه جزء كالإنسان أم لا كالنقطة، وما له جزء ولمعناه جزء ولجزئيه دلالة على معنى لكنه لا يدل على جزء ذلك المعنى، إما بأن يدل على خارج عن معناه كغزال، فإن زال من غزال فعل ماض، أو على عين معناه كالمركب من المترادفين، نحو ليث أسد بناء على ما قاله بعض المحققين من أنه مفرد، وما له جزء ولمعناه جزء ولجزئيه دلالة على جزء معناه الأصلي فقط، نحو عبد الله علما، وما له جزء ولمعناه جزء ولجزئيه دلالة على جزء معناه الحالي لكن دلالته عليه غير مرادة، نحو الحيوان الناطق علما لشخص إنساني مثلا، فإن المعنى المقصود من هذا اللفظ الماهية الإنسانية مع التشخص، والماهية الإنسانية مجموع مفهومين الحيوان والناطق، ومفهوم الحيوان جزء المعنى المقصود منه؛ لأن جزء الجزء جزء، فدلالة الحيوان على مفهومه دلالة جزء اللفظ على جزء المعنى المقصود، لكن هذه الدلالة ليست مقصودة حال العلمية، إذ العلم لا يراد منه إلا الذات المعينة وما له جزء ولمعناه جزء ولجزئيه دلالة على جزء معناه الحالي والدلالة مرادة لكن ذلك الجزء غير مرتب في السمع، كالكلمة المراد بها الفعل، مثل ضرب فإنه يدل جزؤها وهو المادة على جزء معناه وهو الحدث، وجزؤها الآخر وهو هيئتها يدل على جزئيه الآخرين وهما الزمان والنسبة إلى الفاعل، ودلالة كل منهما على ما يدل عليه من أجزاء المعنى مرادة قطعا، لكن لا ترتيب

لشيء منهما في السمع كما تقدم.

قوله: اللفظ بكلمة واحدة فيه ما تقدم

(2)

(1) كذا جاء، ولعل صوابه: الصفة.

(2) أي فيه ما قيل سابقا عند تعريف المركب من توجيهات.