شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٧٧53
}
فالمركب: اللفظ بأكثر من كلمة واحدة، وعند المناطقة هو ما يدل جزؤه على جزء معناه، ف "عبد الله" مركب على الأول لا على الثاني. و "يضرب" مركب على الثاني لا على الأول، لأن حرف المضارعة يدل على التكلم والغيبة، والفعل يدل على معناه، و "عبد الله" لا يدل الجزء الذي هو العبد مثلا على جزء المعنى، وإن دل على العبودية في حال كونه غير علم، وبسطه في شرح مرج البحرين.
قوله: فالمركب اللفظ، بأكثر، المتبادر من كلامه أن قوله بأكثر متعلق باللفظ، فيحمل على المعنى المصدري أي التلفظ، فيكون تعريفا باللازم، فإن المركب يلزم عند التلفظ به التلفظ بأكثر من كلمة واحدة، ويحتمل أن يراد به المفعول، ويقدر له ضمير يعود إلى أل الموصولة أي الملفوظ فيه بأكثر، ويحتمل أن يكون قوله بأكثر حالا من اللفظ، أي اللفظ حالة كونه ملتبسا بأكثر من كلمة والله أعلم، ولو قال المركب هو اللفظ المشتمل على أكثر من كلمة لكان أظهر والله أعلم.
قوله: ويضرب مركب على الثاني لا الأول، يعني إذا أسند إلى الاسم الظاهر أو الضمير البارز، وأما إذا أسند إلى الضمير المستتر فإنه يكون مركبا بالاجماع لأنه كلام، والمستتر في قوة الملفوظ به، فلذلك مثل ابن مالك للكلام بقوله كاستقم (1)، والحاصل أن المراد الفعل
وحده.
قوله: والفعل يدل على معناه أي الحدث والزمان بالمطابقة، ويدل بالالتزام على النسبة إلى فاعل ما أو فاعل معين وهو التحقيق، واعلم أن الفعل من قبيل المفرد وإن دل بأحد جزئيه وهو المادة على الحدث وبجزئه الآخر وهو الهيئة على الزمان والنسبة؛ لأنه لا ترتيب لشيء منهما في السمع لأن المادة والهيئة يسمعان معا والشرط في دلالة الأجزاء أن تكون مرتبة
في السمع.
(1)
يشير إلى قول ابن مالك في الألفية:
كلامن
ا لفظ مفيد كاستقم … واسم وفعل ثم حرف الكلم. (ألفية ابن مالك في النحو والصرف، ص: 5)