الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الأمة، والتزام المسجد، والإعراض عن حظوظ الدنيا ألا بمقدار الضرورة، والاجتهاد في العبادة، والتواضع للمؤمنين، والغلظة على العصاة والمجرمين، وأن يكون قدوة حسنة للناس في قوله وفي عمله، وأن يتحرى في رزقه التحري الكامل، ويختار له أن يكون مجال احترافه الزراعة، لأن التجارة تسبب له احتكاكاً مباشراً بالناس، فيغلب أن لا يسلم منها بالحق أو بالباطل، وهم يلخصون هذا الموقف في عبارة مشهورة متداولة هي:-
(أن لا يكون في غير مسجده، أو حلقه أوبيته)، وبعد أن يعرف بجميع ما يترتب عليه من حقوق وواجبات، وما يلقى عليه من مهام ومسئوليات، يطلب إليه أن يعلن عن قبوله أو رفضه، فإذا أعلن قبوله – وهذا ما يحدث فعلاً- أسندت إليه المهام العلمية، كأن يقوم بالتدريس أو وكالة المسجد، أو الاشتراك في الإشراف على حقوق الموتى، ثم أعلم أنه يعتبر أصغر العزَّابة. ولو كان أكبر من بعضه سناً، وعليه أن يتولى خدمتهم، ويطلب إلى سلفه –أي العزَّابي الذي كان أصغرهم قبل هذا العضو الجديد- أن يبقى معه ثلاثة أيام، يدربه فيها على آداب خدمة العزَّابة، لأنه يعتبر رئيسه المباشر، وعندما يجلس العزَّابة يتحتم أن يكون مجلسه بعده … وترتيب مجالس العزَّابة ضروري، فلايجوز للمتأخر أن يسبق المتقدم، والعزَّابي يعتبر رئيساً في أي مكان يوجد فيه، وله وحده حق افتتاح الكلام في المجالس العامة، وكذلك اختتامه، وإدارة المناقشات، وما إلى ذلك، فلا يجوز لتلميذ أو عامي أن يتولى شيئاً من ذلك إلا بإذنه.
عقوبة العزَّابي: المطلوب من العزَّابي أن يكون قدوة ومثلا للاستقامة، ولذلك فإن ما يعتبر