الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٦من غيره أخطاء صغيرة يعتبر منه أخطاء كبيرة يجب عليه الاحتراس منها، والابتعاد عنها؛ وهذا حتى في مكارم الأخلاق، ومعاملة الناس، فإذا قدر عليه فأخطأ، نظر مجلس العزَّابة في موضوعه:
فإن كان الخطأ كبيراً يتصل بمعصية الله، ويسيئ إلى سمعة العزَّابة، أويلحق إهانة بالمسجد، أو استخفافا بالحق، أو ما أشبه ذلك، وجب عليهم أن يحكموا عليه بالبراءة على الأشهاد، كما يقع بالنسبة لغيره من الناس، ولا يرفع عنه حكم البراءة حتى يتوب علناً، وليس له بعد ذلك حق الرجوع إلى مجلس العزَّابة أبداً، فإن من أخرج من هذا المجلس بطريق البراءة لا يحق له دخوله مرة ثانية، وإن تاب ونصحت توبته، ويبقى كسائر المسلمين له حقوقهم وعليه واجباتهم.
أما إذا كان الخطاء صغيراً لا يقتضي التوبة، فإنهم يعقدون له مجلس تأديب سري، وقد يحكمون عليه بالإبعاد عن مجلس العزَّابة لمدة طويلة أوقصيرة حسب الخطأ الذي ارتكبه، وستروا عليه ذلك عن الناس.
وسبب هذا الحكم كان العزَّابة من أشد المحافظين على الإسلام وآدابه، وقد لخص أحد المشائخ هذه السيرة في عبارة لطيفة فقال: (إن مُتَولي الناس مثل اللبن يغيره أي شيء يقع عليه).
كيف تكون نظام العزَّابة:
في أواخر القرن الثالث الهجرى وقعت حادثتان كبيرتان، وكان لهما أثر كبير على الإباضية، في ليبيا وتونس والجزائر:
الأولى الحرب الطاحنة بين الأغالبة والإباضية في قصر مانو، وقد تلقى فيها الإباضية ضربة عنيفة من يد الطاغية أحمد بن الأغلب.