الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٦و أن من ورد على ربه بهذه الحالة سيكون من أصحاب النار خالدا فيها أبدا، و في ذلك زجر عما ارتكب، و داع إلى الإقلاع عما ألم به من وساوس الشيطان، الذي يدعو أتباع هذا المذهب إلى هذا التمسك الحريص أفرادا و جماعات إنما هو بعض القواعد التي يمتاز بها هذا المذهب عن غيره من المذاهب كوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على الفرد المسلم و المجتمع الإسلامي و تطبيق ذلك في مسألة الولاية و البراءة، و الوقوف و كالقاعدة الأخرى الهامة التي تجعل الإميان لا يتم إلا بالعمل، فلا يجد العاصي مستندا يستند عليه بينه و بين نفسه، أو بينه و بين الناس و لا يحق أن يطمع في دخول الجنة بقول لا إله إلا الله محمدا رسول الله، دون أن يقرن ذلك بالعمل الصالح، كما لا يحق له أن يأمل في الخروج من العذاب الأليم و قد قدم على ربه مرتكسا في عمله، مرتهنا بذنبه:
) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:81)،) لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) (قّ: من الآية28)،) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (قّ:29) و بناء على هذه الأسس التي يراها الإباضية في قواعد الدنيا، كانت أعمالهم صورا حقيقية لمبادئهم و عقائدهم.
و قد اشتهروا بذلك مدى التاريخ و عرفوا به، فكانوا في مجتمعهم و أفرادهم أمثلة للمؤمنين الذين يحافظون على دين الله في واجباته و آدابه، و جميع الأخلاق التي دعا إليها، و يبتعدون عن كل ما نهى الإسلام عنه، أو كرهه، من قول و عمل، يسارعون إلى الخيرات و يبتعدون عن المحرمات، و يقفون عند الشبهات، مصداقا لقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((كنا ندع سبعين بابا ممن الحلال مخافة أن نقع في الحرام)). و إذا كانت