الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الدين و الخلق، قبل أن يستغلهم في العمل و المال، يأخذ منهم الجهد و الثروة، و يقضي فيهم بحكم الجبروت و القوة.
و إنه لمن الإبتعاد عن دين الله، و من المجافاة لكتاب الله و من التنكر عن هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تجيء اليوم من بلد إسلاتمي تحكمه-فيما تزعم- دولة مسلمة، فترى دور البغاء مفتوحة لطلاب الشهوة و عبيد الشيطان لأهن دولا من الغرب ترى أن في ذلك مصلحة.
و ترى حانات يروج فيها البيع و الشراء و تزدحم الزبائن على ارتشاف ما حرمه الله، و امر نبيه عليه السلام بكسر دنانه؛ لتساير الدولة المسلمة أعداء الله و تكسب منهم – في زعمها- مالا حراما.
و ترى دورا مشيدة الأركان عظيمة البنيان و مفروشة بأرقى ما وصل إليه ذوق الإنسان، تهدر فيها قيمة الكسب و تضيع فيها ثمرة الجهد، لتلتهم المائدة الخضراء المال الذي هو من حق الأمة، اختلسها منها أبنائها العاقون، و الحكام الظالمون و العملاء المستغلون.
إن هذه الصور و آلافا من الصور التي تتراءى كل يوم في بلد من بلاد الإسلام يجب أن تزول، لو أن المجتمع الإسلامي بقى مهيمنا على الفرد، و مهيمنا على الدولة التي يسير بها الأفراد، لأن هذه الموبقات التي أشاعها الإستعمار في بلاد الإسلام ليحول بين المسلمين و العمل بعقيدتهم الصافية، و خلقهم الطاهر السليم، هي الأدواء التي فتكت بالشباب.
فهانت عليه كرامة الرجولة و أذلته الشهوة المحرمة فضاع عرضه و حيويته بين بيوت الدعارة و تسكع في الحانات يشرب الخمر و يقرع الكأس