الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠بالكأس حتى ضاع وقته وضاع عقله ثم حاول ان يكتسب المال من أيسر طريق، فولج في دور القمار فسرق القمار ماله و أعصابه و سلامة تفكيره و خرج إلى الشارع حطاما ليس له مال و لا عرض و لا دين.
و قد سلم المجتمع الإباضي من هذه الادواء و أشباهها على مدى التاريخ، ما عدا الأربعين سنة التي استثيناها فيما سبق من تاريخ ليبيا فقط، لأن المجتمع الإباضي بقى مسيطرا على الفرد و لأن نظام العزابة كما أشرت إليه في مسالك الدين في دور الكتمان، بقى يوجه المسلمين و يحاسبهم على أعمالهم و يحدد لهم الإتجاه الذي بينه رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلما تغلب المستعمرون على ليبيا و قضوا على نظام العزابة في البلاد، و حالوا بين العلماء و بين القيام بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و منعوا إعلان الولاية و البراءة ممن يستحقها، بدأ بعض الناس يستمرئون طعم المعصية و يتشبهون بمن جاورهم ممن لا يخاف في الله إلا و لا ذمة و يرمون الناس بأبصارهم إلى الحياة التي يحياها العابثون من أعداء الله و أعداء الإسلام.
على ان هذه النكبة التي أصابت الإباضية كما أصابت غيرهم من المسلمين كانت مقصورة على الإباضية في ليبيا أما إخوانهم في بقية البلاد(1) فقد
(1) /أستطيع ان اضرب مثلا بالإباضية في الجزائر، وقد بقي هذا النظام يطبق عندهم إلى الآن، ولم تستطع فرنسا المستعمرة بكل مالها من وسائل الفساد والقهر أن تنال منهم غير قسط من المال يدفعونه إليها جملة لا تفصيلا، أما نظام السيادة والحكم ولاإشراف على الخلق والدين والتعليم والمجتمع، فقد كان نظام العزابة، وقد نتج عن ذلك أن كانت حياتهم حياة تشرف الأمة المسلمة، حتى في حالة الكتمان عندما تكون مغلوبة على أمرها سياسيا. والإيمان الحق قوة في القلب، وقوة في القلب، وقوة في الخلق وقوة في السلوك تفرض عظمة الشخصية. وتستدعي الاحترام. حتى على الحديد والنار، وأصحاب الحديد والنار.