الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الإباضية في قيادة الأمة
قلت في الفصل السابق: إنه يحسن بي الآن أن أعود إلى تفصيل حياة هذا المذهب في الأمة الإسلامية، وأثره في مجرى تاريخها الحافل، والى سيرة أتباعه أفراداً ومجتمعاً.
وقدقلت إن المجتمع الإباضي- بناء على قواعد مذهبه كوجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ووجوب الولاية، والبراءة، للأفراد والجماعات؛ وعدم تمام الإيمان إلا بالعمل الصالح، الذي يدعو إليهالإسلام، وأنه لا أمل للعاصي- الذي يموت على معصيته- في رحمة الله.
إن المجتمع الإباضي بناء على هذه القواعد، كان صورة صحيحة للمجتمع المسلم النظيف؛ طهارة في العقيدة من الزيغ والبدعة، وطهارة في العمل من أدران المعصية، وطهارة في الخلق بالتحلي بما تحلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وندب إليه وتحلى به المؤمنون الصادقون في كل زمان.
وقد ظلمت الطوائف الإسلامية الإباضية مرتين، ظلمتهم حين حشرهم بعض المؤرخين المغرضين في الخوارج- وهم أبعد الناس عن الخوارج- فصدقت تلك الطوائف هذه الدعوى من المؤرخين المغرضين.
وظلمتهم مرة أخرى، حين رضيت بهذا الحكم على طائفة من أصدق المؤمنين، دون أن ترجع إلى التحقيق في قواعد هذا المذهب ومستنداتها من الكتاب والسنة، والتحقيق في مدى تطبيق أتباع هذا المذهب لقواعد الإسلام وأخلاق الإسلام، ودعوة الإسلام.