الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٦وقال الحاكم: (وإنما غلب عليهم إسم السنية، لأن معاوية لما أمر بلعن علي بن أبي طالب، زعم أنه سنة، فاستحق هذا الإسم كل من يرىمامه معاوية حتى قتل (أي علي) واستقر الأمر لمعاوية، وانقاد إليه الجميع، فزادوا إسم الجماعة على السنة، فتسمُّوا بها).
وقال المنذري في رسالته الصراط المستقيم:-
(وإنما تركوا ذلك الآن، لأن عمر بن عبد العزيز كان رجلاً مائلاً إلى مذهب المصوبين لإمامة علي، المانعين من نكثها، وأحسب أني وجدت في بعض الكتب أنه كان دعا من كان في زمانه من الإباضية إليه، فعاهدهم على أن يغير كل يوم منكراً من مناكر هؤلاء السنية، فحينئذ أنكر عليهم شيئاً بعد شيء حتى أنكر عليهم- لأنه لم يكن أحد في تلك الأزمنة ينكر عليهم مناكرهم إلا الإباضية- لعنهم لعلي فكفوا عنه خوفاً منه، لعلمهم لمخالفته مذهبهمم ذلك، ولقوة سلطانهم عليه) انتهى.
ومن هذا يتضح أن كلمة (أهل السنة والجماعة) لا تطلق على مذهب ديني، وإنما كانت تطلق على مذهب سياسي، يدعو إليه بنوا أمية، ليستخلصوا الخلافة من بني هاشم، وإن هذا المذهب الذي أطلق على نفسه أحب الأسماء إلى المسلمين قد تطرف إلى حد لم يصل إليه أحد فيما أعلم، مِمَّا وصلت إليه يدي من أحداث التاريخ: تاريخ السياسة أو تاريخ العقيدة، فيجعل أتباع مذهب مهما كان متطرفاً سب خصومهم ولعنهم سنة متبعة في كل اجتماع.
قلت إن الإباضية انتشروا في أكثر بلاد الإسلام قبل أن تتكون كثير من الطوائف الإسلامية الأخرى، كفرق الأشاعرة والمعتزلة وغيرها، وبقطع