الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٥في حالة الكتمان، كذلك كان من تقلد أمر المسلمين من الإباضية صورة للمسلم المخلص، الذي وثق به المسلمون، فأسندوا إليه أمور دينهم ودنياهم، فأكبر هذه الثقة من الأمة، وحافظ على هذه الأمانة من الله.
ولما كنت لا أقصد أن أتحدث عن التاريخ السياسي للإباضية- ولو أن السياسة لا تفترق عن الدين في الإسلام- فقد يكون مما يتم به هذا البحث أن ألخص الحركة السياسية للإباضية بأشد ما يمكن من الإختصار.
انتشر المذهب الإباضي في جزيرة العرب وماجاورها، كالعراق ومصر، وفي شمال افريقيا، قبل أن تتكون المذاهب الأخرى، وقد استقر الإباضية على كثير من القواعد والآراء في أصول الدين، قبل أن تنشاء مذاهب الأشاعرة، وقبل أن ينفصل واصل بن عطاء عن أستاذه الحسن البصري، فتكون من ذلك فرقة المعتزلة، وكل ما كان موجوداً حينئذ من الطوائف الإسلامية، إنما هم بعذ فرق الشيعة، وبعض فرق الخوارج، وأهل السنة والجماعة. ولست أقصد بأهل السنة والجماعة في هذا الفصل فرق الأشاعرة، فإنإطلاقهذه التسمية عليهم خطأ تاريخي، جاء متأخراً. وإنما كان يطلق لفظ السنية والجماعة على معاوية بن أبي سفيان و أتباعه. لأنهم أنكروا إمامة علي بن أبي طالب، وجعلوا يبه على المنابر ولعنه سنة متبعة، فسموا من وافقتهم أهل السنة والجماعة.
قال المسعودي: (إن أصحاب معاوية ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أنجعلوا لعن علي سنة، ينشأ عليها الصغير، ويهلك عليها الكبير، يلعنه على المنابر).