الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧

لماذا كتبت هذه الفصول؟

يحلو لبعض المتعلمين الذين لا يعرفون من حقائق التاريخ، وبدائه العلم، وأوائل أصول العقائد، ما يباعد بينهم وبين العامة، ويخرجهم من حيز الأمية الثقافية. يحلو لناس من هؤلاء، أن يتزيوا بزي العلماء العارفين، وأن يتحدثوا حديث الباحثين المطلعين، وأن يستعرضوا أحداث الزمن في الحاضر و الماضي، ليطلقوا عليها أحكاما قاطعة، ويدلوا فيها بآراء ثابتة، دون حاجة إلى حجة أو دليل، غير أن أحدهم قرأ موضوعا في مجلة، أو أن الآخر رأى فقرة تتحدث عن موضوع معين في جريدة سيارة، أو أنه لمح ذلك في كتاب أو كتابين، وقد يكون هذا الموضوع الذي لمحه صاحبنا، لا يمكن لمحقق أن يصدر فيه برأي إلابعد الجهود المضنية، والأبحاث المستفيضة، والاطلاع على عشرات المجلدات.

وقد استمعت إلى مناقشة لنفر من هؤلاء الفريق، تناولوا فيها طوائف المسلمين بالعرض والتحليل، والتخطئة والصواب، والهداية والإضلال، وعرضوا فيما عرضوا إلى الإباضية، فقال بعضهم: هم فرقة من الخوارج، لأنه قرأت ذلك في كتاب من كتب التاريخ، وقال آخرون: بل هم فرقة من المعتزلة، لأنهم يعتقدون أن القرآن مخلوق، وذهب بعضهم إلى أنهم يتفرعون عن الأشاعرة، لأنه سمع أنهم يؤمنون بالقدر خيره وشره من الله. ولم يهتم واحد من هؤلاء الذين يتطارحون النقاش، ويتبادلون الآراء، وينزلون الأحكام على عدد من الفرق الاسلامية، بالتخطئة أو التصويب. أن يظهر الأسباب التي دعته إلى إصدار حكمه، والأدلة التي يستند إليها في إبداء رأيه، غير ما قدمه من تعليل

١٤ / ١٦٣