الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٦حجة أقوى من التي يستند إليها في الصباح، فيرجع عنه، إلى ما ثبت بالدليل الأقوى، ويذهب الطالب بما كتب ينشر الباطل في الناس.
كان للحجاج كاتب يدعى يزيد بن مسلم. وكان يحب جابراً كل الحب، ويعجب به كل الإعجاب، وأخذت ظروف الحياة العادية جابرأ، إلى زيارة هذا الكاتب المعجب، وكأن الكاتب أراد أن يخدم كلا من رئيسه و صديقه، فهيأ لهما فرصة اللقاء دون أن يشعرهما. واستمع الحجاج إلى الإمام العظيم، فأعجب بعلمه وخلقه، فعرض عليه القضاء قائلا له: (لا ينبغي أن تؤثر بك أحداً، نجعلك قاضيا للمسلمين) وكانت هذه هى الفرصة التي يرمي إليها الكاتب الصديق، ولكن جابراً لم يكن طالب دنيا. فقال: (أنا أضعف عن ذلك) قال الحجاج، وما بلغ من ضعفك؟
قال: يقع بين المرأة خادمها شر، فما أحسن أن أصلح بينهما. فقال الحجاج: إن هذا لهو الضعف ..
وهكذا تخلص الإمام الأ كبر من هذا العرض الكريم الذى كان حرياً أن تطير له نفس غيره فرحاً ومسرة.
ويظهر أن الكاتب الصديق لم يفهم مقصد الإمام من هذا التخلص، وكان يريد أن يستغل هذه الفرصة لفائدة الإمام، وأن يخدمه خدمة دائمة، ولذلك قال للحجاج؟ (ههنا خصلة تخفى عن الشيخ وفيها عون للمسلمين، تجعله في أعوان صاحب الديوان بالبصرة، فوافق الحجاج على الاقتراح، ولكن العالم الزاهد لم يوافق فقال ليزيد: ما صنعت شيئا، أتراني أكون عونا لصاحب الديوان؟