الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وهكذا لم يقبل الإمام العرض الثاني الذي تقدم به هذا المعجب الحب، وتنزه أن يشتغل في وظائف حكومة ظالمة، وهل يصح أن يُعين جابر أولئك الظلمة، وهو يندد كل يوم، بأعمالهم، ويطالبهم بآداء الحقوق إلى أهلها، وتسليم الأموال والعطايا إلى أصحابها، واسناد الوظائف إلى الأمناء الحراص الذين يتقون ألله ويخافون حسابه.
وعندما أراد الرجوع من هذه الزيارة، وتهيأ للسفر أمر يزيد غلمانه أن يسرجوا البرذون فاستحى الإمام من ربه أن يركب مركبا اختاره الظالمون المرفهون، واختص به ااجبابرة المترفون، فاستعفى صاحبه منه، فأحضرت له بغلة فقبل وركبها، وهو يعلم أن ركوب البغلة أدنى إلى الخشونة وأبعد من الراحة، وأنقى للكبر، وأقرب من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان سيد الخلق يركب (دلدلا) الشهباء.
و بالغ يزيد في إكرام الإمام. على الطريقة التى يعرفها الحكام المترفون المسرفون في الدول الظالمة، فأمر جواريه أن يدهن رأس جابر ولحيته بالغالية فنزل الإمام الكبير إلى دجلة وغسل رأسه ولحيته. ودلكهما، دلكاً شديداً، وهو يقول: (اللهم لا تجعل حظي منك منزلتي من هؤلاء القوم).
اعتاد جابر أن يحج كل سنة. وفى إحدى هذه السنوات بعث إليه عامل البصرة أن لا تبرح العام، فإن الناس يحتاجون إليك، يعني في التدريس والفتوى، ولكن جابرأ أصر على موقفه، وأبلغ العامل أنه لن يترك عملا لله من أجل أوامر بشر، ولو كان هذا البشر عاملا من عمال الدولة الأموية، فأخذه العامل وسجنه.
وعندما أهل هلال ذي الحجة، جاء الناس إلى العامل فقالوا: أصلح الله