الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٣أبو عبيدة مسلم
اخذ العلم و أصول المذهب عن جابر بن زيد جماعات كثيرة انتشروا في المشرق و المغرب.
و كان أعظمهم الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، الذي أصبح مرجع الإباضية دون خلاف بعد جابر بن زيد رغم أن زملاء لا يقلون عنه علما بدين الله و عملا به.
هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم اشتهر بلقب القفاف، لأنه كان يشتغل بصنع القفاف و هي حرفة حرة شريفة استطاع أن يرتزق منها هو و طلابه رزقا شريفا حلالا بعرق الجبين و كد اليمين.
تولى التدريس بعد الإمام جابر فأخذ العلم عنه خلق كثير رغم ما ابتلى به من مضايقة الطغيان و تشديد الرقابة عليه، و منعه من نشر العلم و بث الروح المتحررة التي لا ترضى بالضيم و لا تسكت عن الهوان.
و قد اضطر تحت ضغط الظالمين أن يقوم العلم مستترا و أن يخفى مدرسته القيمة عن أنظار الحجاج، و الحجاج الطاغية الذي لم يكد يسلم من جبروته و طغيانه مؤمن بربه مخلص مع زميله و صديقه ضمام و استشار في أمرهما مجوسيا ليدله على نوع الأكل الذي يتعذب به الآكل و لا يفضى به إلى الموت، فأشار عليه بإطعامهما الزيت و الكراث، فكان ذلك طعامهما إلى أن مات الحجاج فأطلق سراحهما.