الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

و ربما ضاق ضمام بهذا السجن و هذا العذاب فيقول له أبو عبيدة في صبر المؤمن الواثق على من تضيق؟

خرج الإمام أبو عبيدة من سجن الحجاج فواصل رسالته في الدعوة إلى الله و التمسك بدينه و العمل بشريعته و كان حر الفكرة ينشر المبادئ الإسلامية الصحيحة في كرامة المسلم. و عدم قبوله للامتهان و مطالبة ذوي السلطان بالاستقامة في الدين و الخلق و العمل و الحكم.

كان يدعو إلى مطالبة ذوي السلطان بالتزام السنة و اتباع سيرة السلف الصالحين و إقامة العدل بين الناس و تنفيذ أحكام الله كما جاء بها كتاب الله، و هذه الدعوة هي اكره ما يكره الظلمة المستبدون في كل عصر و في كل مصر، و لذلك فقد بذلوا ما لديهم من قوة و استعملوا كل وسيلة لكي يحولوا دون هذه الدعوة و يمنعوها من البلوغ إلى الناس على حقيقتها و صحتها ووضوحها و لكي تبقى الأمة وادعة مستسلمة، و يستمر الشعب صابرا منتظرا، و يسود الجميع القناعة و الصبر.

و لكن هل يستطيع الظلم مهما كان قويا و الطغيان مهما كان عنيفا و الجبروت مهما استكبر و استعلى هل يستطيع كل ذلك؟ و أضعاف كل ذلك: أن يسكت الحق و يطمس نور الحقيقة و أن يطول استعباد لشعوب تؤمن بأن دين الله يدعو إلى التحرر من عبودية البشر و أن كتاب الله يحرم عليها الانخذال و الاستكانة و أن رسول الله (ص) يعلم أمته: أن أفضل الجهاد كلمة الحق عند إمام جائر يقتل بها صاحبها.

١٤٩ / ١٦٣