الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم في كفاح مستمر ضد الوثنية التي تسيطر على العالم، وجهاد متواصل ضد القوى المتكتلة التي تعارض انطلاقة الدعوة لتحرير الإنسان من عبادة غير الله. فلما جاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وأتم الله نعمته على أمة محمد، ورضي لهم الاسلام دينا، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعدما أدى الرسالة، وبلغ الأمانة ....
وبايع الناس أبا بكر خليفة له، ولكن بعد هذه المبايعة مباشرة، وقعت أول ثورة في الإسلام، من أناس كانوا يشهدون أن لا أله إلا الله وأن محمد رسول الله، وكان من هؤلاء الثائرين من ارتد على عقبيه، وأنكر ما اعترف به، ومنهم من عزت عليه أمواله، فامتنع من أداء الزكاة …
فكان في الموقف الحازم الذي وقفه منهم خليفة رسول الله، رغم معارضة بعض الصحابة له، كان في هذا الموقف الحازم الصلب، إقرار لحكم الله، وتثبيت لقدم الإسلام، ونصر لدين الله، وقضاء مبرم على أصول هذه الثورة أو الفتنة، والقائمين بها، فاستتب الأمن، واستقرت الأمور واستمر المسلمون في أداء الرسالة التي دعا إليها محمد، طيلة خلافة أبي بكر، وطيلة خلافة عمر، ذلك العهد المجيد الذي يعتبر بحق امتدادا لعصر النبوة. وتولى عثمان الخلافة، فسارت الأمور ست سنوات كاملة سيرتها في زمن الخليفتين السابقين، ثم بدأت الاحوال تتغير، وظهرت مشاكل جديدة، وتعثر سيرة الخلافة فقد أصبح نقد أعمال الخليفة والنيل من سلوكه يتفشى على كثير من الألسنة، ويجري في كثير من المجتمعات، ولم تتم ست سنوات أخرى حتى كانت الثورة الجامحة التي ذهبت فيما ذهبت بحياة عثمان بين سمع وبصر كثير من الصحابة، وكانت هذه الثورة الثانية بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وبايع المسلمون علياً بن أبي طالب أميراً للمؤمنين، وكان أول من بايع: طلحة