الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢ابن عبد الله والزبير بن العوام، ولكن ما كادت أن تتم البيعة حتى كان طلحة والزبير يحملان لواء الثورة مع جماعة من كبار الصحابة، وقد استظهروا بأم المؤمنين عائشة. ووقف الخليفة مع الثائرين موقفا حازما صلبا، وقتل في هذه الثورة الطاحنة عدد غير قليل من المسلمين، ذهب فيمن ذهب فيها طلحة والزبير، وتابت أم المؤمنين، ورجع بقية الثائرين إلى حظيرة الإمامة والأمة، وكانت هذه هي الثورة الثالثة في الإسلام.
لم تكد تنتهي هذه الحرب الطاحنة، ويعود إلى البلاد الهدوء والإستقرار، ويعرف معاوية أن الثورة فشلت، وأنه معزول عن ولاية الشام لا محالة، حتى أعلن الثورة بالشام، وهو حينئذ عامل من عمال الخليفة، وأظهر أنه يطالب بدم عثمان، وقد استعد أمير المؤمنين لإطفاء هذه الثورة، كما أطفاء الثورة التي سبقتها، وجهز جيشه القوي، وسار به نحو الشام، حيث التقى بالجند الثائر في الموضع المعروف (صفين) وبدأت المعركة، ثم استمر القتال حتى ظهرت طلائع النصر، وأشرف جيش الخليفة على امتلاك زمام المعركة، ولم يبقى للقضاء على هذه الثورة الجامحة إلا لحظات، عبر عنها الأشتر النخعي (بفواق الناقة) التجأ الثائرون إلى الحيلة والخدعة ولجأوا إلى المكر والمكيدة، فرفعوا المصاحف وهم يصيحون ياأهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله.
طالب الثائرون هدنة، ودعوا الخليفة الشرعي وجيشه إلى تحكيم حكمين.
وقد فطن أمير المؤمنين وبعض من جيشه إلى هذه الخدعة، وعرفوا القصد من هذه الهدنة، ولكنه بدلا من أن يقف موقفه الحازم، ويوالي حربه ضد الثائرين، حتى يتحقق النصر- وقد تحققت بشائره- ويُلقي البغاة بأسلحتهم، ويعودوا إلى صف الأمة الذي انشقوا عنه، وبغواعليه، بدلا من أن يقف موقفه الحازم ذلك، استجاب لدعاة الهزيمة، وأخد بنصيحة طلاب الدعة، وأكثرهم موعود من