الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤

جرت الأمور بأسرع مما يتوقع لها، فما بلغ الموعد الذي حدده الطرفان لإنتهاء الهدنة حتى اجتمع الناس، وأعلن أبو موسى الأشعري مندوب عليّ: عزل عليّ من الخلافة، وترك الأمر شورى بين المسلمين يختارون من يشاؤون.

كان هؤلاء المحايدون يتتبعون منطق الحوادث والواقع، فهم ينظرونالى معاوية نظرتهم إلى باغ يحاول ان يفرض نفسه بالمكر والحيلة، ولذلك فهم لا يقيمون أي وزن لدعوى عزله، فهم لم يتولى أمر الخلافة إلى ذلك الحين، لا بالإكراه ولا بالشورى، فلا معنى لغزله من منصب ليس هو فيه، كما لا يقيمون أي وزن لتولية عمرو بن العاص له، لا ن عمرو لم يفوضه المسلمون في تولية أمير المؤمنين. أما نظرتهم إلى علي فقد كانوا يتوقعون أن يتفق الحكمان على إقراره في الحكم، وحينئذ ترجع إلى علي الصبغة الشرعية التي تنازل عنها لإثباتها، ويجب على المسلمين حينئذ أن يوحدوا صفوفهم تحت طاعته ماقام فيهم بكتاب الله. ولكن المندوب الذي اختاره علي ليمثله في هذه القضية الظالمة، أعلن أنه عزل عليا عن أمر المسلمين، وأن ألامر أصبح للشورى والإختيار، وتؤيد موقف هؤلاء المحايدين، وانظم اليهم عدد أخر ممن كانوا يقفون إلى جانب علي حتى ذلك الحين، وبحثوا الامر فيما بينهم على أساس أن المسلمين أصبحوا دون خليفة، فهذا معاوية باغ ظالم لا يمكن أن يتولى أمر المسلمينن، وهذا علي يعزله المنذوب الذي اختاره للتحكيم، وأذن فليختاروا ...... واختاروا عبد الله بن وهب الراسبي، فبايعوه اميرا للمسلمين وخليفة للمسلمين بعد علي بن أبي طالب، فهو الخليفة الشرعي الخامس في نظرهم.

وبهذه الخطوة أصبحت الأمة الاسلامية منقسمة إلى ثلاث دول: دولة يرأسها معاوية – وإن لم يبايعه عليها أحد إلى ذلك الحين- ودولة يرأسها علي بن أبي طالب بعد أن فشلت في نظره حكومة الحكمين – وعاد فاستمسك بالبيعة الأولى دون أن يعترف بعزل ابي موسى الأشعري له منذوبه في قضية التحكيم- ودولة يرأسها

٢١ / ١٦٣