الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥

عبد الله بن وهب الراسبي- بعد أن بايعه جمع كبير من الذين انفصلوا عن علي عند قبوله التحكيم، ثم عند اعلان الحكم بعزل علي عن الخلافة- ومع كل فرقة من هذه الفرق جمع غير قليل من كبار الصحابة، وفيهم بعض المشهود لهم بالجنة(1). على أن هناك فريقا رابعا اعتزلوا هذا النقاش الذي وقع بين المسلمين، وبعدوا عن قضية الخلافة، فلم يطلبوها لأنفسهم، ولم يؤيدوا واحدا من طالبيها، ومن هذا الفريق السادة: سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة الأنصاري وأسامة بن زيد.

بعد أن جمع الامام علي جيشه، ومن بقي تحت طاعته من الجند، فكر في اعادة الكرة على معاوية واخماد ثورته، ومحاولة اخضاعه من جديد.

ولكن بعض أصحابه أشاروا عليه بمحاربة عبد الله بن وهب الراسبي، هذا الخليفة الجديد الذي وصل إلى منصب الخلافة عن طريق البيعة، وهو الطريق الشرعي للخلافة.

واقتنع علي بصواب هذا الرأي، فعدل عن محاربة معاوية إلى محاربة عبد الله بن وهب، وكان أتباع عبد الله بن وهب يعتقدون أن امامهم هو الامام الحق و أن كلا من علي- بعد التحكيم والعزل- ومعاوية ثائران يجب عليهما الرجوع إلى حضيرة الامامة والأمة.

هذه خلاصة الثورات التي اشتعلت في ذلك العصر وذهب ضحيتها عشرات الألاف من أبطال الاسلام، وقد حاولت أن ألخصها بايجاز قدر المستطاع، مع

(1) 1 من المشهود لهم بالجنة عمار بن ياسر رضي الله عنه. وقتل في صفين مع علي، بعد أن رفعت المصاحف، فلم يستجب لدعوة الهدنة واندفع إلى المعركة حتى قتل، وقد قيل لمعاوية في ذلك فأجاب بقوله: (قتله من أخرجه). ومن المشهود لهم بالجنة حرقوص بن زهير السعدي. فقد حدثت عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها يوما: أول من يدخل من هذا الباب، من أهل الجنة، فدخل حرقوص بن زهير السعدي ولحيته تقطر ماء، وقد تكرر الحديث ثلاثة أيام. وقتل حرقوص مع من أنكر التحكيم.

٢٢ / ١٦٣